0

بدائل التقشف

نيويورك ـ في أعقاب أزمة الركود الأعظم الأخيرة، أصبحت بلدان العالم في مواجهة عجز لم يسبق له مثيل في زمن السلم، فضلاً عن المخاوف المتزايدة إزاء الديون الوطنية المتزايدة الضخامة لهذه البلدان. وفي العديد من البلدان، يؤدي هذا إلى جولة جديدة من التقشف ـ السياسات التي يكاد يكون من المؤكد أن تؤدي إلى اقتصاد أضعف على المستويات الوطنية والمستوى العالمي، فضلاً عن التباطؤ الملحوظ لخطوات التعافي. والواقع أن هؤلاء الذين يرجون خفض العجز الضخم سوف يصابون بإحباط شديد، وذلك لأن تباطؤ الاقتصاد لابد وأن يدفع العائدات الضريبية إلى الانخفاض وأن يزيد من الطلب على تأمين البطالة وغير ذلك من الإعانات الاجتماعية.

والواقع أن محاولة تقييد نمو الدين تخدم كوسيلة لتركيز الذهن ـ فهي ترغم البلدان على التركيز على الأولويات والتقييم الحقيقي للقيمة. ومن غير المرجح أن تتبنى الولايات المتحدة في الأمد القريب أية تخفيضات كبرى في الميزانية، كما فعلت المملكة المتحدة. ولكن التوقعات في الأمد البعيد ـ والتي أصبحت قاتمة إلى حد كبير بفعل عجز إصلاح الرعاية الصحية عن إحداث تأثير كبير على تكاليف الرعاية الطبية المتزايدة ـ كئيبة إلى الحد الذي أدى إلى زخم كبير بين أتباع الحزبين الجمهوري والديمقراطي للقيام بأي شيء. ولقد عمل الرئيس باراك أوباما على تعيين لجنة مشتركة من الحزبين للعمل على خفض العجز، وهي اللجنة التي قدم رئيسها مؤخراً لمحة عن الهيئة التي قد يخرج عليها تقريرها.

ومن الناحية الفنية فإن خفض العجز يشكل مسألة فنية واضحة: فإما أن نعمل على خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب. ولكن من الواضح بالفعل أن أجندة خفض العجز، في الولايات المتحدة على الأقل، تذهب إلى ما هو أبعد من هذا: فهي بمثابة محاولة لإضعاف تدابير الحماية الاجتماعية، والحد من تدرج النظام الضريبي: وتقليص دور وحجم الحكومة ـ ويجري كل هذا في حين لا تتأثر المصالح الراسخة، مثل المجمع الصناعي العسكري، إلا بأقل قدر ممكن.

في الولايات المتحدة (وبعض البلدان الصناعية المتقدمة الأخرى) لابد وأن تتم صياغة أي أجندة لخفض العجز في سياق ما حدث على مدى العقد الماضي: