1

Alpine Schadenfreude

لم يكن من المدهش أن يخيم جو من الكآبة على المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام. وكان رداء الخضوع لباساً لهؤلاء الذين تصوروا أن حل مشاكل العالم يكمن في العولمة، والتكنولوجيا، واقتصاد السوق. وكان أكثرهم ظهوراً بمظهر المستكين أصحاب البنوك والممولين. فعلى خلفية أزمة الرهن العقاري الثانوي، والكوارث التي لحقت بالعديد من المؤسسات المالية، والضعف الذي ألم بسوق البورصة، بدا "سادة الكون" هؤلاء أقل تألقاً وأقل تشبهاً بمظهر العالمين ببواطن الأمور كلها. ولم تكن مشاعر الخزي مقتصرة على أصحاب البنوك الذين حضروا اجتماعات دافوس هذا العام، بل لحق الخزي أيضاً بمراقبيهم ومنظميهم ـ رؤساء البنوك المركزية.

تعود كل من يحضر المؤتمرات الدولية على الاستماع إلى الأميركيين وهم يلقون المحاضرات على الجميع بشأن الشفافية. والعجيب أن مسحة من ذلك كانت ما تزال متبقية في دافوس. حتى أنني استمعت إلى المشتبه بهم المعتادين ـ ومنهم أحد وزراء الخزانة السابقين، والذي كان صاخباً إلى حد المبالغة في محاضرات التأنيب أثناء الأزمة التي ألمت بشرق آسيا منذ بضعة أعوام ـ وهم يتحدثون عن الحاجة إلى الشفافية في إدارة صناديق الثروة السيادية (غير أنهم لم يتحدثوا عن الحاجة إلى الشفافية فيما يتصل بصناديق المجازفة العالية في أميركا وأوروبا).

إلا أن الدول النامية لم يكن بوسعها هذا العام أن تقاوم رغبتها في التعليق على الرياء الذي يحيط بالأمر برمته. حتى كان بوسع المرء أن يستشعر نوعاً من الشماتة فيما يتصل بالمشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة في الوقت الحالي ـ بطبيعة الحال كانت الشماتة مخففة نتيجة للمخاوف المرتبطة بالتأثيرات المحتملة لدورة الهبوط الاقتصادي على اقتصاد الدول النامية.

ولكن هل طلبت أميركا من الآخرين حقاً أن يستجلبوا البنوك الأميركية لكي تعلمهم كيف يديرون أعمالهم؟ وهل كانت أميركا تتباهى حقاً بنظامها المتفوق في إدارة المجازفة، حتى بلغ بها الحد أن تفكر في اعتماد نظام مراقبة جديد (تحت مسمى "بازل 2")؟ يبدو أن "بازل 2" قد توفى ـ على الأقل إلى أن تخبو الذكريات المرتبطة بالكارثة الحالية.