0

الكل من أجل ضريبة واحدة، وضريبة واحدة لكل مقاس

كمبريدج ـ عندما تضرب الأزمة المالية العالمية الكاملة النطاق ضربتها لتالية، فلا ينبغي لأحدٍ أن يقول إن صندوق النقد الدولي لم يحرك ساكناً لمنعها. فقد اقترح صندوق النقد الدولي مؤخراً فرض ضريبة عالمية جديدة على المؤسسات المالية تتناسب مع أحجامها، فضلاً عن فرض ضريبة على أرباح البنوك والمكافآت.

بيد أن اقتراح الصندوق استقبل بالازدراء والسخرية المتوقعين من صناعة التمويل. والأكثر من ذلك إثارة للاهتمام ذلك الخليط المتباين من المراجعات من قِبَل رؤساء ووزراء مالية مجموعة العشري. والواقع أن حكومات البلدان التي كانت مركز انطلاق الأزمة المالية الأخيرة، وخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، متحمسة بشِدة وخاصة بشأن فرض الضريبة على الحجم، وذلك لأنها كانت راغبة في فرض ضريبة كهذه على أية حال. أما البلدان التي لم تشهد الانهيارات المصرفية الأخيرة، مثل كندا وأستراليا والصين والبرازيل والهند، فهي غير متحمسة. فما الذي يدفعها إلى تغيير الأنظمة التي أثبتت مرونتها وقدرتها على المقاومة؟

من السهل للغاية أن ننتقد تفاصيل خطة صندوق النقد الدولي. ولكن التشخيص صندوق النقد الدولي الكامل للمشكلة أصاب في الكثير. فالأنظمة المالية منتفخة بضمانات دافعي الضرائب الضمنية، وهو ما يسمح للبنوك وخاصة الضخمة بينها باقتراض الأموال بأسعار فائدة لا تعكس بالكامل المخاطر التي تخوضها في سعيها إلى تحقيق أرباح ضخمة. وما دامت هذه المخاطر تمرر في النهاية إلى دافعي الضرائب، فإن فرض الضرائب على الشركات المالية بما يتناسب مع حجم قروضها يشكل وسيلة بسيطة لضمان العدالة.

ولكن الشركات المالية تتساءل "أية مجازفات؟". إن متوسط تكاليف الإنقاذ لم يكن أكثر من بضع نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت الأزمة من ذلك النوع من الأحداث التي لا تتكرر إلا كل نصف قرنٍ من الزمان.