4

أوكرانيا وما بعدها

جنيف ــ لقد تطورت أزمة أوكرانيا من حادة إلى مزمنة. والآن تمت الإجابة على السؤال الرئيسي ــ هل تجرؤ روسيا على غزو بر أوكرانيا الرئيسي؟ والإجابة هي "ليس الآن". ولكن ما العمل الآن إذن؟

من الواضح أن الكرملين لم يتوقع ردة الفعل الصارمة والموحدة من قِبَل الغرب إزاء ضمه لشبه جزيرة القرم. والواقع أن المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس فلاديمير بوتن مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في الثامن والعشرين من مارس/آذار أظهرت بوضوح حرص روسيا على مناقشة "تخفيف التصعيد". والآن تتلخص أهداف بوتن الرئيسية في إنهاء محاصرة أوكرانيا لإقليم ترانسنيستريا الانفصالي الموالي لروسيا في مولدوفا وفرض "الفيدرالية" الأوكرانية (التعبير الملطف عن استراتيجية الباب الخلفي التي ينتهجها الكرملين لفرض سيطرته على المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد).

ولكن من غير الممكن أن نشهد العودة إلى العمل كالمعتاد في أي وقت قريب. فقد تسبب غزو روسيا لشبه جزيرة القرم وضمها إلى أراضيها في إحداث تحولات هائلة غير مقصودة في السياسة الدولية. ورغم أن العواقب الطويلة الأمد لا تزال ضبابية فإن العواقب المباشرة واضحة.

فأولا، سوف يتكبد الشعب الروسي ثمناً باهظاً من حريتهم بسبب القرارات المتهورة التي اتخذها زعماؤهم. بعد الغزو السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا في عام 1968، كتب الشاعر الروسي ألكسندر جاليتش: "يا أبناء وطني، وطننا في خطر! ودباباتنا على أرض أجنبية!". إن المواجهة مع الغرب، وهي حتمية بعد ضم شبه جزيرة القرم، سوف تؤدي إلى نشوء نظام "التعبئة". ويشهد على هذا الاتجاه مشروع الميزانية الجديد في روسيا، وما تشتمل عليه من ارتفاع شديد في النفقات العسكرية، فضلاً عن الحديث المذعور عن "الطابور الخامس" و"خونة الوطن". وفي مثل هذه الظروف، لن تفضي العقوبات التي تلحق الضرر بالناس العاديين إلا إلى مساعدة النظام في توطيد سلطته.