13

ما بعد حَلَب

دنفر ــ لن يُفضي انتهاء القتال في حلب إلى إنهاء الحرب السورية، على الرغم من الاتفاق مؤخرا على وقف إطلاق النار في عموم البلاد. ولن يخفف أيضا من معاناة سكان المدينة، الذين نزح قسم كبير منهم. ولكن حصار حلب من الممكن أن يحجز لسوريا مكانا في التاريخ باعتبارها "مشكلة أخرى من الجحيم"، على سبيل الاقتباس من عبارة وزير الخارجية الأميركي السابق وارين كريستوفر. فمثله كمثل الصراعات الجهنمية الأخيرة، كتلك في البوسنة (التي كان كريستوفر يشير إليها) ورواندا، سوف يؤكد المؤرخون في المستقبل على مظهر حاسم من مظاهر الصراع في سوريا: الإخفاقات الدبلوماسية المذهلة التي مكنته من التصاعد.

تبدأ الدبلوماسية الجيدة بالتحليل العميق لمصالح الدولة التي يدور فيها الصراع ومصالح القوى الخارجية المعنية. ويستلزم هذا إجراء تقييم دقيق للكيفية التي قد تؤثر بها ملاحقة هذه المصالح على النظام الإقليمي والدولي. ويبحث هذا التحليل عن الطرق الكفيلة بتعزيز قدرة القوى الإقليمية والدولية على المساعدة في حل المشاكل.

وطوال هذه العملية، ينبغي للقيم المشتركة عالميا والمعززة بشكل مستمر ــ والتي تشكل أهمية حاسمة في حمل القوى المختلفة على العمل معا على حل المشكلات والتحديات ــ أن توفر بوصلة أخلاقية وأرضية مشتركة للعمل. ويتلخص المفتاح إلى تحقيق هذه الغاية في ضمان عدم تحول هذه القيم إلى أسلحة يستخدمها طرف واحد ضد آخر على النحو الذي يؤدي إلى تفاقم التوترات وتقويض الحلول.

ولنتأمل هنا حرب البوسنة في تسعينيات القرن العشرين ــ التي اندلعت نتيجة لأعمال لم تنجز منذ تفكك الإمبراطوريتين النمساوية والعثمانية وإنشاء الدول القومية في وقت سابق من القرن العشرين. فقد اندلع الصراع في أعقاب انتهاء الحرب الباردة مباشرة، في لحظة عندما انهارت مجموعة من المبادئ الدولية المنظمة وكانت مجموعة أخرى جديدة لم تنشأ بعد. ونتيجة لهذا جزئيا، اتسم الصراع بمذابح واسعة النطاق بين المدنيين، فضلا عن انتهاكات حقوق الإنسان.