14

لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية في انحدار

مدريد ــ لا أحد يستطيع أن ينكر قوة الضغط التي تتمتع بها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية في الولايات المتحدة. ولكن القدرة المفترضة لهذه اللجنة على السيطرة على القرارات السياسية في الولايات المتحدة ليست أكثر من وهم زائف تعهده بالرعاية والتشجيع الأصدقاء والخصوم على حد سواء. والواقع أن نفوذ لجنة الشؤون العامة الأميركية (أيباك) أصبح مهدداً بفضل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ــ وإن كان نتنياهو ذاته لن يمسه أذى.

لقد عملت المزاعم حول نفوذ أيباك لفترة طويلة على صياغة تحليل السياسة الخارجية الأميركية. على سبيل المثال، أكَّد ستيف والت وجون ميرشايمر في مقالهما سيئ السمعة "اللوبي الإسرائيلي" أن أيباك صنعت حرب العراق. ولكن الحقيقة أقل من ذلك شراً إلى حد كبير: ففي حالة العراق، امتطت أيباك الموجة المؤيدة للغزو والتي أطلق لها العنان الرئيس جورج دبليو بوش في إطار نزواته اليسوعية، ونائب الرئيس ديك تشيني الذي كان بمثابة جماعة ضغط تتألف من رجل واحد للتحريض عل شن تلك الحرب.

ومؤخرا، تم الكشف عن حقيقة أيباك ــ كونها مؤثرة ولكنها ليست حصينة ــ سواء أمام جماهير الناس أو الجماعة ذاتها. فبعد أن دُفِعَت اللجنة دفعاً من قِبَل نتنياهو إلى معركة خاسرة ضد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الاتفاق النووي مع إيران، بدأت تترنح الآن تحت وطأة غطرستها.

الواقع أن أيباك لم تتغلب قط على المعارضة الحازمة من قِبَل أي رئيس أميركي، وخاصة في مسألة تمس الأمن القومي الأميركي. فقد فشلت في منع جيمي كارتر من بيع الطائرات المقاتلة F-15 Eagleللملكة العربية السعودية في عام 1978، أو منع رونالد ريجان من إمداد السعوديين بطائرات الاستطلاع أواكس بعد ذلك بثلاث سنوات. وانتهت معركتها في عام 1991 مع الرئيس جورج بوش الأب حول ربط ضمانات القروض الأميركية لإسرائيل بدعم رئيس الوزراء إسحاق شامير بمؤتمر السلام في مدريد ــ أحد موروثات بوش الأب الرئيسية ــ إلى هزيمتها.