2

دروس للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية

فريتاون ــ كان القرار الذي اتخذته الصين بإنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية سبباً في إشعال شرارة مناقشة محتدمة بين الحكومات، وخبراء التمويل الدوليين، والمتخصصين في مجال التنمية. والمؤسف أنه برغم الدعم الكبير لمهمة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، فإن قدراً كبيراً من الاهتمام كان مصباً على مسائل مرتبطة بإدارته ومعاييره. وهذا يهدد بحجب مناقشة أخرى أكثر أهمية للدور الذي تلعبه المؤسسات الاستثمارية المتعددة الأطراف في دعم النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة والتحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى تحقيق هذه الغاية.

يتفاوت تفويض بنوك التنمية من بنك إلى آخر. فالبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية على سبيل المثال سوف يركز فقط على البنية الأساسية. أما البنك الأفريقي للتنمية، والذي أسعى حالياً إلى تولي رئاسته، فتفويضه أكثر اتساعا. ولكن كل هذه المؤسسات تشترك في هدف واحد: انتشال الناس من براثن الفقر تعزيز التنمية المستدامة.

ويتعين على قادة هذه المنظمات أن يحسموا أمرهم بشأن اختيارات معقدة في تخصيص مواردهم المحدودة. على سبيل المثال، يتعين عليهم أن يعملوا على إيجاد التوازن بين المعركة ضد الفقر والجوع من جانب والجهود الرامية إلى تحسين المساواة بين الجنسين، أو زيادة القدرة على الوصول إلى التعليم، أو التصدي للفساد على الجانب الآخر. وبوصفي وزيرة سابقة للمالية في سيراليون، ومحافظة للبنك المركزي سابقا، وباعتباري وزيرة خارجية سيراليون الآن، عملت لسنوات عديدة مع منظمات دولية لإدارة هذه الأولويات المتنافسة فيما كنت أشرف على تنشيط الاقتصاد في بلدي بعد الصراع.

كانت أولى جهودنا تركز على تطوير "أنظمة" التنمية لمرحلة ما بعد الصراع: التعليم الأساسي ومرافق الرعاية الصحية، والإدارة الاقتصادية والسياسية القابلة للمساءلة، وإنشاء شبكات أمان اجتماعي جديدة. وبعد ذلك حولنا تركيزنا إلى "العناصر المادية" للتنمية الاقتصادية، فكثفنا العمل على بناء الطرق ومرافق الطاقة وخلق الحوافز لتشجيع الاستثمار المباشر الأجنبي في التعدين، وصيد الأسماك، والصناعات الزراعية، والتطوير العقاري. ورغم إدراكنا للاختلافات بين البلدان، فإن الممارسات التي تبنيناها، والنجاحات التي حققناها، والدروس التي تعلمناها تغطي مجالاً أوسع من هذه الاختلافات.