3

إسرائيل في مواجهة أميركا في مواجهة إيران

تل أبيب ــ يبدو أن قلق إسرائيل بشأن شبح إيران النووية تحول الآن إلى أزمة ثقة بشأن الولايات المتحدة. فقد شرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شن حملة لإرغام الرئيس باراك أوباما على وضع خط أحمر لا ينبغي لإيران أن تتجاوزه، وإلا فإنها تجازف بدفع أميركا إلى القيام بعمل عسكري ضدها. والواقع أن التهديدات المبطنة بشن هجوم إسرائيلي من جانب واحد، فضلاً عن التدخل السافر في الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، كانت سبباً في تضخيم الجهد الذي يبذله نتنياهو للي ذراع أوباما.

ويعكس الجدال الدائر بين الحليفين جزئياً أولوياتهما المتباعدة: فبالنسبة لإسرائيل يُعَد الخط الأحمر اقتراب إيران من دفن مرافق تخصيب اليورانيوم على مسافات عميقة تحت الأرض؛ وبالنسبة للولايات المتحدة يتمثل الخط الأحمر في تدشين برنامج مخصص فعلياً لتصنيع السلاح النووي. ولكن لا يقل عن ذلك أهمية أن هذا النزاع يؤكد على الاختلاف بين أهداف إسرائيل والولايات المتحدة.

إن إسرائيل لا تنظر إلى الحرب مع إيران باعتبارها وسيلة لتحييد خطر يهدد وجودها؛ بل إن الأمر برمته يدور حول تأكيد هيبتها الإقليمية. ويرى قادة إسرائيل أن نفوذ بلادهم في المنطقة أصبح مهدداً إلى حد خطير بسبب صعود نظام إسلامي معاد في مصر؛ واحتمالات صعود نظام معاد مشابه في سوريا في نهاية المطاف؛ وهشاشة الأردن الصديقة تقليديا؛ والدفعة الخطيرة التي أعطتها الصحوة الإسلامية في المنطقة للعدوين اللدودين لإسرائيل، حماس وحزب الله.

وبالتالي فإن كلاً من نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك ينظر إلى الهجوم على إيران باعتباره تحركاً استراتيجياً كبيراً يستهدف الشرق الأوسط الكبير، وهو ما يعني ضمناً أنهما لن يقبلا الانتقاص من الحملة العسكرية التي لابد أن تتجاوز في نظرهما مجرد توجيه ضربات جوية جراحية. بل ولعلهما يخططان لتنفيذ عمليات توغل برية داخل إيران، بل وربما المواجهة الحاسمة ــ والواجبة منذ فترة طويلة من منظورهما ــ مع حماس في غزة وحزب الله في لبنان.