5

ماذا بعد الأهداف الإنمائية للألفية

كمبريدج ــ في عام 2000، تبنت 189 دولة بشكل جماعي إعلان الأمم المتحدة للألفية، الذي تطور إلى مجموعة من الأهداف الملموسة التي أطلق عليها مُسمى الأهداف الإنمائية للألفية. ومن المفترض أن يتم تحقيق هذه الأهداف الطموحة ــ التي تتراوح بين تقليص الفقر المدقع إلى النصف وخفض الوفيات بين الأمهات بنسبة 75% إلى نشر التعليم الابتدائي الشامل ووقف (والبدء في عكس) انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الايدز ــ بحول نهاية عام 2015. ومع اقتراب الموعد النهائي، يناقش خبراء التنمية قضية جديدة: ماذا بعد ذلك؟

يكاد يكون من المؤكد أن العديد من الأهداف الإنمائية للألفية لن تتحقق بحلول نهاية عام 2015، ولكن بعض المجالات شهدت نجاحاً مذهلا. على سبيل المثال، من المرجح أن يتحقق هدف تقليص الفقر المدقع (قياساً على عدد السكان الذي يعيشون على أقل من دولار وربع يوميا) قبل الموعد المحدد، وذلك بفضل النمو الهائل في الصين.

ومن ناحية أخرى، هناك القليل من الأدلة التي تشير إلى أن هذه النجاحات جاءت نتيجة للأهداف الإنمائية للألفية في حد ذاتها. فقد نفذت الصين السياسات التي هندست بها أعظم برنامج في التاريخ للقضاء على الفقر، قبل إعلان الألفية والأهداف الإنمائية للألفية وبشكل مستقل عنها.

ولكن من الواضح رغم ذلك أن الأهداف الإنمائية للألفية كانت بمثابة انتصار للعلاقات العامة، وهو ما لا يقلل من إسهامها. فمثلها كمثل كل جهود العلاقات العامة الجديرة بالاهتمام، خدمت الأهداف الإنمائية للألفية كوسيلة لرفع مستوى الوعي، وإثارة الاهتمام، وحشد الجهود ــ وكل هذا لسبب وجيه. فقد ضخمت الحوار العالمي حول التنمية وحددت شروطه. وهناك من الأدلة ما يشير إلى أنها حملت الدول المتقدمة على تكريس المزيد من الاهتمام للدول الفقيرة.