Students from Dakar Boston Globe/Getty Images

قوة التغيير لدى شباب أفريقيا

تورونتو - قبل بضع سنوات، خلال محادثة مع الشباب من بعض المجتمعات الأفقر في السنغال، أطلعني إثنين من أصحاب المشاريع الإجتماعية الرائدة عن المشاريع التي كانوا يعملون عليها لمساعدة أقرانهم على النجاح وقال شاب إنه يخطط لوضع المزيد من أجهزة الحاسوب في المدارس الإبتدائية و قال شاب آخر أنه أنشأ شبكة لربط الباحثين عن عمل من المناطق الريفية ضمن المنطقة الحضرية المضطربة من داكار، عاصمة السنغال.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وبعد أن إنتهى الشباب من عرض خططهم، هنأتهم، وقلت لهم بأن آبائهم لا بد أنهم فخورون جداً بهم ولكن بدلاً من قبول المجاملة ، اعترضوا وقالوا أن"والداي ضد ما أفعله" و شرح الشباب بصوت واحد تقريبا أن الشباب يواجهون ضغوطاً أسرية للحصول على وظيفة حكومية أو إستخدام مهاراتهم في اللغة الإنجليزية للعمل كمرشدين سياحيين بدلاً من أن يخاطروا و يصبحوا رواد أعمال.

بالنسبة للشباب الأفارقة الطموحين، هناك العديد من العقبات التي تقف في وجه النجاح وغالباً ما تكون رحلة الحصول على العمل - سواء كانت رسمية أو غير رسمية ، ريادية أو تقليدية –  هي رحلة فردية فالعديد من الشباب يفتقرون إلى التدريب على المهارات أو حتى وجود بيئة إجتماعية مواتية لتجربة شيء جديد و كما تم تذكيري في ذلك اليوم في السنغال، فإن مساعدة الشباب على إيجاد عمل مربح هي أهم شيء يمكن للمجتمع الدولي أن يفعله لمساعدة أفريقيا على النمو.

تعتبر أفريقيا موطناً لأكبر عدد من السكان الشباب في العالم وخلال 25 عاماً تقريبا سوف يكون هؤلاء الشباب جزءاً من أكبر القوى العاملة في العالم مع وجود أكثر من 1.1 مليار شخص في سن العمل و حسب بعض التوقعات سوف يدخل 11 مليون شخص إلى سوق العمل الأفريقية كل عام خلال العقد المقبل و معظمهم من الباحثين عن العمل لأول مرة.

لو تمكنت البلدان الأفريقية من تعزيز نمو الوظائف وتزويد الشباب بالمهارات التي تساعدهم على التوظيف، فإن هذا التضخم في أعداد الشباب يمكن أن يحقق نمواً إقتصاديا سريعاً وشاملاً ومستداماً للقارة وفي المقابل، ستتاح للملايين الفرصة لإنتشال أنفسهم من براثن الفقر.

لكن أفريقيا لا تستطيع الوصول لهذا المستقبل وحدها  حيث نعتقد في مؤسسة ماستركارد أنه إذا أرادت أفريقيا تحقيق إمكاناتها، فإن من الضروري جسر الهوة في مجالين رئيسيين وهما :

المجال الأول هو الوصول إلى المنتجات والخدمات المالية فطبقا للبنك الدولي، يفتقر نحو ملياري شخص في جميع أنحاء العالم حالياً لإمكانية الوصول لذلك. أما في منطقة جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية فإن 34٪ فقط من البالغين لديهم حساب مصرفي مما يجعل من الصعب على الناس وضع المال جانباً من أجل الأحداث غير المخطط لها مثل الحصاد السيء أو التوفير للمدرسة. يجب أن يتغير ذلك، مع إكتساب الأفارقة ليس فقط القدرة على الوصول إلى النظم المصرفية بل أيضا التغلب على الأمية المالية.

التحدي الرئيسي الثاني الذي يجب التصدي له هو الإقصاء من التعليم الثانوي والعالي فعلى الرغم من إحراز تقدم في بعض المناطق، فإن نحو ثلث شباب أفريقيا فقط يتخرجون من المدارس الثانوية أما الفتيات على وجه الخصوص فهن يعانين من الحرمان حيث وفقاً لما ذكرته اليونسكو فإن ما يقدر بتسع ملايين  فتاة دون سن الحادية عشرة في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية لم يلتحقن بالمدارس أبداً بالمقارنة مع ستة ملايين صبي.

 لقد أقامت مؤسسة ماستركارد من أجل معالجة هذه القضايا شراكة مع المنظمات المحلية لتصميم برامج لمحو الأمية التعليمية والمالية تهدف إلى مساعدة الشباب على إيجاد الوظائف والحفاظ عليها علما أنه من خلال بناء قوة عاملة مدربة بشكل أفضل، تساعد برامج المؤسسة على تمكين الجيل القادم من أفراد المجتمع الأفريقي وقادته و ذلك حتى يتمكنوا من مساعدة أسرهم ومجتمعاتهم وبلدانهم على تحقيق مستقبل أكثر إشراقاً وأكثر ازدهاراً.

لقد بدأ بالفعل جيل جديد من رواد الأعمال المتعلمين والأخلاقيين مثل أولئك الذين إلتقيت بهم في السنغال بالظهور في جميع أنحاء أفريقيا مما يدل على إلتزامهم العميق ببناء أفريقيا أقوى فعلى سبيل المثال عندما أسأل الشباب المشاركين في برنامجنا الخاص بالبعثات ما الذي يخططون لعمله بإستخدام مهاراتهم الجديدة، يجيبون دائماً بأنه بعد حصولهم على الوظيفة فإنهم يخططون لمساعدة شخص آخر وذلك من خلال العودة إلى مدارسهم الثانوية ليكونوا بمثابة الموجهين والناصحين للطلاب الأصغر سناً.

لقد قام بعض خريجي برنامجنا بتأسيس مشاريع مجتمعية في قراهم للتصدي لفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز أو لبناء ملاجئ للأيتام والأطفال الصغار وكل واحد من هؤلاء الشباب الأفارقة الأذكياء - أمثلة على ما تسميه مؤسسة ماستركارد "القيادة التغييرية" - لديه القدرة على دفع التغيير في بلدانهم ومجتمعاتهم.

يمكن لمن يعمل في مجال التنمية الدولية المساعدة في تحقيق المزيد من تكافؤ الفرص من خلال إعطاء الشباب الأفارقة من جميع الخلفيات فرصة للقيادة بأساليب تعكس القدرة على التغيير وإذا نجحنا فإن الحالمين في أفريقيا اليوم سوف يعملوا على تحفيز التغيير الإيجابي في المستقبل.

http://prosyn.org/EY2b4L2/ar;

Handpicked to read next

  1. An employee works at a chemical fiber weaving company VCG/Getty Images

    China in the Lead?

    For four decades, China has achieved unprecedented economic growth under a centralized, authoritarian political system, far outpacing growth in the Western liberal democracies. So, is Chinese President Xi Jinping right to double down on authoritarianism, and is the “China model” truly a viable rival to Western-style democratic capitalism?

  2. The assembly line at Ford Bill Pugliano/Getty Images

    Whither the Multilateral Trading System?

    The global economy today is dominated by three major players – China, the EU, and the US – with roughly equal trading volumes and limited incentive to fight for the rules-based global trading system. With cooperation unlikely, the world should prepare itself for the erosion of the World Trade Organization.

  3. Donald Trump Saul Loeb/Getty Images

    The Globalization of Our Discontent

    Globalization, which was supposed to benefit developed and developing countries alike, is now reviled almost everywhere, as the political backlash in Europe and the US has shown. The challenge is to minimize the risk that the backlash will intensify, and that starts by understanding – and avoiding – past mistakes.

  4. A general view of the Corn Market in the City of Manchester Christopher Furlong/Getty Images

    A Better British Story

    Despite all of the doom and gloom over the United Kingdom's impending withdrawal from the European Union, key manufacturing indicators are at their highest levels in four years, and the mood for investment may be improving. While parts of the UK are certainly weakening economically, others may finally be overcoming longstanding challenges.

  5. UK supermarket Waring Abbott/Getty Images

    The UK’s Multilateral Trade Future

    With Brexit looming, the UK has no choice but to redesign its future trading relationships. As a major producer of sophisticated components, its long-term trade strategy should focus on gaining deep and unfettered access to integrated cross-border supply chains – and that means adopting a multilateral approach.

  6. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now