Clients surf the internet in Congo Federico Scoppa/Getty Images

تحرير الإنترنت في أفريقيا

واشنطن ˗ اشتهر اسم "المنطقة 9" في إثيوبيا مؤخرا، مما أثار فزع حكومة أديس أبابا. ومنذ عام 2012، استخدمت هذه المجموعة الصغيرة من الصحفيين، الذين تحولوا إلى نشطاء عبر الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بالحريات السياسية والمدنية في بلادهم. إن نجاح المجموعة - الذي تم قياسه، على سبيل المثال، من خلال الإعجاب الكبير والتعليقات التي حصلت عليها على صفحة الفيس بوك الخاصة بها - قد تحقق على الرغم من الجهود الحكومية لإسكات الكُتّاب، بما في ذلك اعتقال ستة أعضاء في عام 2014 بتهمة الإرهاب.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

إن حكومة إثيوبيا ليست وحدها التي تسعى وراء تعزيز السلطة السياسية من خلال تقييد تعليقات المواطنين على الانترنت. وفي جميع أنحاء أفريقيا، تقوم الحكومات بسن تشريع لتقييد الوصول إلى الإنترنت وتحريم الانتقادات الموجهة للمسؤولين المنتخبين. ويواجه المحتجون الرقميون تكتيكات رقابية لا حصر لها، بما في ذلك هجمات "نظام بوابة الحدود"، و "اختراق نظام نقل النص التشعبي الذي يساعد على منع خادم الأنترنت من نفاد الموارد  HTTP"، و "عمليات التفتيش العميق ".

وتتمثل المفارقة، بالطبع، في أن الرقابة نادرا ما تُرضي المستائين. وبدلا من إخماد المعارضة، يشجع التدخل الحكومي المزيد من الناس على التظلم في الواتساب والفاسيبوك والتويتر وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتحدى الأفارقة بشكل متزايد الحكومات الفاسدة، ويعرضون الانتخابات المزورة، ويطالبون بالاٍستماع إليهم.

غير أن معظم قادة أفريقيا لا يستمعون في الوقت الحاضر. وقد وضع القادة في تسعة من البلدان الأفريقية ال 18 التي أجرت انتخابات عام 2016 قيودا على شبكة الإنترنت للحد من المعارضة. وقبل أربعة أيام من التصويت الرئاسي الأوغندي في شباط / فبراير، قطع الرئيس يويري موسيفيني إمكانية الوصول إلى خدمات الدفع بواسطة الهاتف النقال ومواقع التواصل الاجتماعي. وفي آب / أغسطس وأيلول / سبتمبر، أغلق رئيس الغابون، علي بونغو إمكانية الوصول إلى الإنترنت بين عشية وضحاها، ، سعيا  إلى تهيئة جو من الهدوء للمجتمع الدولي. وفي كانون الأول / ديسمبر، أمر مسؤولون في جمهورية الكونغو الديمقراطية بإغلاق الإنترنت قبل يوم واحد من موعد مغادرة الرئيس جوزيف كابيلا منصبه، مما أدى إلى إلغاء المعارضة عبر الإنترنت عندما رفض التنحي.

إن انقطاع الإنترنت بهذا الشكل ينتهك حقوق الشعب ويقوض العمليات الديمقراطية. وفي العام الماضي، وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على قرار يؤكد أن "الحقوق التي يتمتع بها الناس حاليا يجب أيضا أن تكون محمية على الإنترنت، ولاسيما حرية التعبير".

وتسعى معظم الحكومات الأفريقية إلى تبرير الحظر على الإنترنت بحجة أن القيود ضرورية لضمان السلامة والأمن العامين. على سبيل المثال، اٍدعى موسيفيني أن منع الدخول إلى الإنترنت هو السبيل الوحيد لحماية رؤساء الدول الزائرين خلال مراسم أداء اليمين. لكنه لم يقدم أي دليل يربط إمكانية الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي والأمن في أوغندا، أو في أي مكان آخر. ووفقا لمجموعة "الوصول الآن"، وهي مجموعة دولية للدفاع عن الحقوق الرقمية، يشعر الناس عادة بأمان أقل بدون الإنترنت، لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى المعلومات أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة في الأوقات المريبة.

ومع احتمال تنظيم العديد من الاٍنتخابات الأفريقية الرئيسية، نتوقع عمليات وقف الاٍنترنت مرة أخرى. وفى زيمبابوى، حيث من المتوقع أن يتولى الرئيس روبرت موجابى، الذي يبلغ من العمر 93 عاما، فترة رئاسته الثامنة في منتصف عام 2018، يبدو أن الحملة التي تقودها الحكومة لا مفر منها. على مدى عقود، اعتمد موجابي على الترهيب والعنف لخنق المعارضة السياسية. وليس من المستغرب إذن أن يكون قد بدأ بالفعل في اتخاذ نهج عدائي للنشاط عبر الإنترنت. وفى العام الماضي، أوقفت حكومته الاٍنترنت في وسط الاحتجاجات السياسية وتعهدت باعتقال أي شخص يقوم بإنتاج أو تبادل "مواد مسيئة أو تخريبية على وسائل الإعلام الاجتماعية".

ولكن المواطنين ليسوا عاجزين. في حين أن الحكومات تصدر أوامر بمنع الوصول إلى الإنترنت، فاٍن شركات الاتصالات تملك القدرة على إلغاء هذا الأمر. ولهذا يجب على المدونين والنشطاء على الانترنت في أفريقيا أن يعملوا بشكل وثيق مع المستثمرين والمساهمين في شركات الاتصالات لإقناعهم بدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان من خلال مقاومة توجيهات الحكومة غير الليبرالية.

وعلاوة على ذلك، يجب على مجموعات المجتمع المدني، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة أن تبذل المزيد من الجهود لإدانة التشريعات الوطنية التي تهدف إلى تطبيع سياسات الإنترنت التقييدية. ومثلما أُطلق القانون النموذجي بشأن الحصول على المعلومات في عام 2013، ينبغي للاتحاد الأفريقي أن يقدم توجيهات جديدة للدول بشأن كيفية حماية الحق في تجميع الآراء عبر الإنترنت والتعبير عنها.

وأخيرا، هناك حاجة إلى تدابير جديدة على نطاق القارة لضمان الاعتراف بحقوق الأفارقة على الإنترنت واحترامها من قبل حكوماتهم. وعلى الرغم من أن قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لحماية الحريات على الإنترنت ليس ملزما، فإنه يوفر نقطة انطلاق لضمان أن تسمح الحكومات للمواطنين باستخدام الإنترنت كأداة لتحقيق أقصى قدر من المشاركة السياسية.

وهذه التدخلات ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى. وتنظر الهيئات التشريعية الكينية والزيمبابوية والإثيوبية حاليا في قوانين تسمح بقدر أكبر من الرقابة الحكومية على استخدام الإنترنت. وفي العام الماضي، اعتمدت تنزانيا تشريعا يُستخدم بالفعل لتوجيه الاتهام إلى الأفراد الذين انتقدوا الرئيس جون ماغوفولي على وسائل التواصل الاجتماعي.

وسواء أكانت الحكومات تحرم المواطنين من التجمع علنا، أو التوقيع على العرائض، أو الوصول إلى الإنترنت ونشر التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، فذلك لا يشكل فرقا. وجميع هذه التدابير ترمي إلى تجريد المواطنين من حقوقهم. المعركة من أجل الحرية، كما أظهرت المنطقة 9، لا تقل أهمية عندما تكون الساحة العامة هي المجال الرقمي.

http://prosyn.org/vyAI8X2/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now