5th African Union-European Union Summit Anadolu Agency/Getty Images

إعادة ضبط العلاقة بين أفريقيا وأوروبا

جوهانسبرج- أعلن الإتحاد الأوروبي في أكتوبر عن خطة لإستثمار 40 مليار يورو (47.6 مليار دولار) في أفريقيا وهو "مشروع مارشال" للقارة والذي من شأنه أن يعزز النمو الإقتصادي ويخلق فرص عمل مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إبطاء رتم هجرة الشباب الأفارقة إلى أوروبا وقال رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني أن "الكلمات لن تقنع المهاجرين بالبقاء في أوطانهم" وأضاف "يجب ان نعطيهم الفرصة لعيش حياة كريمة."

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

إن أنطونيو تاجاني محق و لكن نهجه مع الأسف خاطئ.

وعلى مدى ما يقرب من 60 عاماً، قامت حكومات أجنبية وكثير منها حكومات أوروبية بحسن نية بإرسال مبالغ ضخمة من المال إلى أفريقيا لكن بدون تأثير ملموس حيث تتطلب الحلول الدائمة لمواجهة تحديات التنمية في أفريقيا التمويل ولكنها تتطلب أيضاً إعادة ضبط كبيرة  للعلاقات مع الشركاء الأجانب وقد تتطلب علاقة أفريقيا مع أوروبا اكبر عملية مراجعه شامله.

 المشكلة هي أعمق بكثير من المال و يمكن للمرء أن يقول حتى أنها مشكلة فلسفية حيث لدى أفريقيا وأوروبا علاقة قديمة جداً و التي تتسم بالتعقيد والألم فلقد فرضت أوروبا نظامها للحكم والقيم ومؤخراً فرضت نهج التجارة و تدعي أوروبا منذ فترة طويلة أن الأفارقة بحاجة إلى التدريب

و التطوير والتأكيد على "بناء القدرات" وقد وصلت هذه الشراكة الراعية الى نهايتها الطبيعيه ومن المهم أن نغير الديناميكية.

تعتبر الإجتماعات مثل إجتماع الدورة الخامسة لقمة الإتحاد الإفريقي – الإتحاد الإوروبي الذي إختتم في الأسبوع الماضي في مدينة أبيدجان، ساحل العاج  بداية جيدة حيث أن الإجتماع الذي ركز على "الإستثمار فى الشباب" سلط الضوء على الروابط المعقدة بين الجانبين وكانت إحدى الإستنتاجات واضحة بأن المقاربه الحاليه للإتحاد الأوروبي من اجل التعامل مع الهجرة من أفريقيا عفا عليها الزمن وإذا كانت إستراتيجية أوروبا لحل تحديات الهجرة تعتمد على المال وحده فإنها سوف تفشل.

لقد ابتعدنا كثيرا عن الديناميكية غير المتوازنة التي اتسمت فيها العلاقات الأفريقية الأوروبية خلال الحقبة الإستعمارية واليوم، قد تحتاج أوروبا إلى أفريقيا أكثر من إحتياج أفريقيا إلى أوروبا و خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار رأس المال البشري.

وعلى ضوء ذلك، سوف يدخل على مدى السنوات ال 15 المقبلة نحو 440 مليون أفريقي إلى سوق العمل مقارنةً ب 72 مليون في أوروبا وسوف يحتاج الباحثون عن عمل في أفريقيا إلى العمل وسوف تحصل أوروبا على ذلك حيث يشكل المسنون الاوروبيون ضغطا على نمو أوروبا ومن المتوقع أن تتضاعف الوظائف الشاغرة وسط تقلص حجم العمالة بل و هناك إحتمال قوي بأن يكون الشباب الأفارقة على المدى الطويل هم الذين  سيدفعون تكاليف رعاية المتقاعدين الأوروبيين وتؤكد هذه الإختلافات الديموغرافية على الفوائد المحتملة لإعادة التفكير في العلاقات الإقتصادية والسياسية.

وبدون الهجرة، لن تكون سياسات إعادة التوزيع التي تعتمد عليها دول الرفاه والرعايه الأوروبية قادرة على تحمل المعدل الحالي للشيخوخة ولن يصبح العثور على موظفين لرعاية السكان المسنين صعباً فحسب بل إن الحصول على إيرادات كافية لتمويل نظم الضمان الإجتماعي سوف يصبح أكثر صعوبة أيضاً مع إرتفاع نسبة الإعالة . إن سياسات الهجرة التي تؤكد على التنقل ضرورية لدعم الصناعات الأوروبية وإستهلاك الأسر وفي نهاية المطاف تمويل الإعانات الإجتماعية.

ولأن المنافسين الإستراتيجيين مثل الصين والهند قد حددوا بالفعل إمكانات رأس المال البشري لشباب أفريقيا، يجب على أوروبا التحرك بسرعة لإجتذاب وإستبقاء المهنيين الأفارقة بدلاً من صدهم فمن بين 375 ألف طالب من القارة الذين يدرسون في الخارج كل عام، سوف يؤسس الكثيرون أعمالاً تجارية و سوف يجدون مكانهم في إقتصاد معولم بعد التخرج وهناك بالفعل منافسة متزايدة في الولايات المتحدة وكندا والصين والشرق الأوسط وأفريقيا نفسها لجذب هؤلاء الطلاب المتعلمين تعليماً عالياً والطلاب المتنقلين.

وكما كانت أوروبا بحاجة في القرن السادس عشر إلى الذهب الأفريقي فإن أوروبا في القرن الحادي والعشرين لا يمكنها الإستغناء عن المهاجرين الأفارقة وما هي مناطق العالم الأخرى التي يمكن أن توفر إمكانات سوقية مماثلة للصناعات الأوروبية التي تواجه إنخفاضاً في الطلب و/ أو ضعف النمو في الاسواق المحليه واسواق التصدير التقليديه على حد سواء؟

ولهذا السبب فإن من المهم أكثر من أي وقت مضى أن لا تقوم اوروبا بالتركيز على الاحصاءات والأرقام الاداريه والتي سوف تظهر إقتصادات أخرى دائماً بإنها الأقوى وبدلاً من ذلك، يجب على الإتحاد الأوروبي أن يلتزم بخطط توظيف متبادلة المنفعة التي تساعد في تعزيز قوة الناس والثقافات في القارتين ولا سيما من خلال نقل المهارات.

إن إعتراف أوروبا بحاجتها إلى أفريقيا هو نقلة نوعية ضرورية نأمل بأن تؤدي الى تعاون منطقي ففي العالم الذي يتزايد فيه عدم اليقين يمكن لأفريقيا وأوروبا أن تضعان الأسس لشراكة تكون أكثر ذكاءاً وذلك بتغيير أساس تعاونهما.

ان عدم القيام بذلك سيكون مكلفاً ولكن معظم هذه التكلفة سوف تتحملها أوروبا ومع وجود شركاء آخرون يجتذبون مواهبهم ليست أفريقيا التي سوف تكون اكثر المتضررين بسبب هذه الفرصة الضائعة.

http://prosyn.org/61yqZf9/ar;

Handpicked to read next