Children attend school in Ghana Christian Science Monitor/Getty Images

التعليم بدون تعلم في أفريقيا

اكرا- بينما بدأت السنة الدراسية في شهر سبتمبر كانت هناك أخبار طيبة بالنسبة لحوالي نصف مليون طالب في غانا يدخلون المرحلة الثانوية لهذا العام فلقد تمكن الرئيس نانا اكوفو-ادو من تحقيق الوعد الذي قدمه خلال حملته الإنتخابية والمتعلق بالدراسة الثانوية المجانية لكل الأطفال في جميع ارجاء البلاد ولقد أقسم ليس فقط على التخلي عن رسوم التسجيل ولكن ايضا على تقديم الكتب المدرسية والوجبات المجانية علما أن تكلفتها كانت دوما حاجز في وجه الطلاب الأكثر فقرا.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لقد أدخلت غانا التعليم الإجباري المجاني في المرحلتين الإبتدائية والاعدادية سنة 1995 ولكن التطبيق كان بطيئا بشكل يبعث على الاحباط وكانت احلام الطلاب التعليمية عادة ما تتبدد قبل المرحلة الثانوية وحتى في سنة 2014  التحق 37% فقط من طلاب غانا بالمرحلة الثانوية بسبب ارتفاع الرسوم . وهكذا فإن تحرك الرئيس هو مثال ملهم يجب أن تحذو الدول المجاورة لغانا حذوه.

للاسف فعلى الرغم من الإصلاحات التقدمية تلك فإن الطلاب في طول افريقيا وعرضها ما يزالوا يواجهون معوقات كبيرة اخرى في وجه التعليم الشامل الحقيقي ففي غانا على سبيل المثال من غير المرجح ان يجني الطلاب الفقراء والريفيون الفوائد الكاملة لتمكنهم اخيرا من الوصول للتعليم الثانوي.

إن الوضع هو اسوأ في أماكن اخرى في القارة فالقضية ليست فقط عدم القدرة على الوصول للمدارس ولكن أيضا النقص في عدد المدارس الجيدة. إن النتائج المذهلة لتقرير جديد من معهد الاحصاءات التابع لليونسكو تشير الى ان ستة من بين كل عشرة طلاب ومراهقين حول العالم-العدد الاجمالي يصل الى 600 مليون- لا يحققون المهارات الأساسية في الحساب والقراءة وفي منطقة جنوب الصحراء الأفريقية فإن حوالي 88% من الطلاب والمراهقين سيدخلون مرحلة البلوغ بدون معرفة أساسيات القراءة والكتابة.

إن هذا يشكل أزمة اخلاقية وتنموية تتطلب التعامل معها بشكل فوري . لقد عملت في السابق كرئيس لدائرة تعليم لغة جادانجام في جامعة التعليم في وينيبي حيث تعلمت من تلك التجربة أن من المشاكل الرئيسية هي نقص التعليم والتغيب بين المعلمين انفسهم كما أن البنك الدولي والذي اثار كذلك قضية " التعليم بدون تعلم" في تقرير جديد قد أيد وجهة نظري تلك.

إن التعامل مع تلك المسألة يتطلب الإستثمار بشكل اكبر في معاهد المعلمين والترويج للتعليم كمهنة بناة الوطن وتشجيع أفضل الطلاب واذكاهم على ان يطمحوا للالتحاق بمهنة التعليم فنحن لا نستطيع توقع ان يتعلم الطلاب من معلمين يحظون بتعليم محدود ويتلقون اجرا محدودا كذلك. يجب علينا كذلك أن نستثمر بشكل اكبر في الموارد للمدارس والتعلم بشكل عام وذلك من البعثات للطلبة الفقراء الى مكتبات ومعدات جديدة للصفوف الدراسية.

إن العديد من الحكومات الافريقية تعاني فعليا من الفشل في توفير تعليم عالي الجودة وبشكل متساوي لسكانها مما يعني أنه ليس بإمكان تلك الحكومات التغلب على ذلك التحدي لوحدها وبينما يزداد عدد سكان القارة الافريقية- ان نصف النمو في عدد سكان العالم بين سنة 2017 و2050 متوقع ان يحدث هنا- فإن على رؤساء الدول الأفريقية العمل بشكل وثيق مع الحلفاء الرئيسيين والمنظمات متعددة الأطراف من أجل الحصول على التمويل وتبادل المعرفة.

لحسن الحظ ومع الاعلان عن تقرير اليونسكو فلقد اعلن عدد من الشركاء بالفعل عن مشاركتهم حيث ربما كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون هو الشخصية الأبرز من بين اولئك الذين وعدوا بجعل الاستثمار في التعليم في افريقيا على قمة اولوياتهم .

إن اليونسكو بحد ذاتها وبصفتها المنظمة الرئيسية التعليمية والثقافية للأمم المتحدة تلعب دورا رئيسيا في الترويج لمبادرات نشر التعليم المجاني وعالي الجودة للطلاب في طول القارة وعرضها وبغض النظر عن من يتولى رئاسة اليونسكو بعد انتخاب مدير عام جديد في الشهر القادم فإن لديه فرصة لا تعوض من اجل صياغة الأجندة الصحيحة للتغلب على هذا التحدي وحاليا تعاني المنظمة من ازمة مالية ونزاعات مدمرة حيث ستحتاج لقائد لديه رؤية لحل كلا من المشاكل الداخلية والخارجية.

إن من الجدير ذكره أن مرشحة فرنسا وزيرة الثقافة والاتصالات السابقة اودري ازوليه قد وضعت كلا من الازمة الداخلية لليونسكو والتعليم على قمة اولوياتها حيث ركزت على الازمة المالية واعتبرتها اكبر تهديد يواجه اليونسكو كما اشارت الى الحاجة لحوار أعم واشمل مع الدول الأعضاء التي تأخرت في السداد مثل الولايات المتحدة الامريكية.

لقد ساعدت ازوليه في أدوارها الحكومية السابقة على اطلاق خطة عالمية للتنوع الثقافي من خلال كتب وخطط لحماية التراث الثقافي في مناطق الصراع كما دعت اوزليه اليونسكو كذلك على التعامل مع التعليم كحافز للتعليم والمساواة بين الجنسين وكأفضل طريقة للمساعدة في التغلب على"تطرف العقول". ولقد وعدت في حالة انتخابها بوضع " هدف التنمية المستدامة 4" وهو التعليم ذو الجودة العالمية في قلب مهمة اليونسكو مع تركيز خاص على افريقيا.

إن مقدمة دستور اليونسكو تنص على أنه" نظرا لإن الحروب تبدأ في عقول الرجال فإنه يجب بناء الدفاع عن السلام في عقول الرجال كذلك " للاسف في افريقيا نحن نعلم جيدا ماذا يحدث عندما تفشل الجهود من اجل بناء الدفاع عن السلام في نهاية المطاف .

إن المتمردين الاسلاميين ما يزالون يشكلوا تهديدا لمالي حيث قاموا سنة 2013 بإشعال النار في مكتبة تضم الالاف من المخطوطات التاريخية التي لا تقدر بثمن في تيمبكتو والتي تعتبر مركزا ثقافيا قديما . إن هذه الحادثة لم تشكل ضربة موجعة للتراث العالمي فحسب بل كانت أيضا بمثابة تذكير بتاريخ افريقيا كمركز للتبادل الثقافي ومحو الأمية والتعلم بالاضافة الى كونها دعوة للتحرك .

تجد افريقيا نفسها على المحك فاطفالنا يتعرضون لتهديد ليس فقط بسبب صعوبة الوصول للمدارس ولكن ايضا بسبب قلة الفرص المتوفرة للتعلم وبسبب خسارة اجزاء لا يمكن الاستغناء عنها من تاريخهم الغني. يجب أن نأمل بإن المزيد من الحكومات ستحذو حذو غانا وان يكون هناك المزيد من الحلفاء مثل فرنسا مستعدين لزيادة الدعم كما نأمل أن تكون مهام اليونسكو في افريقيا في قمة اولويات المدير الجديد لليونسكو علما ان تلك المهام هي اكثر حيوية واهمية مقارنة بأي وقت مضى.

http://prosyn.org/RS0qQAJ/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now