0

حرب الأفيون في أفغانستان

حين يلتقي زعماء منظمة حلف شمال الأطلنطي في قمتهم التي ستنعقد في ريجا في نهاية هذا الشهر، فلسوف يخيم على اللقاء شبح عنيد: شبح أفيون أفغانستان. لقد أصبحت أفغانستان عرضة للوقوع من جديد بين أيدي الإرهابيين، والمتمردين، والمجرمين، وتجارة الأفيون التي تجاوز حجمها آلاف الملايين من الدولارات والتي تؤرق البلاد وتقض مضجعها. حتى أن القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلنطي أطلق على تجارة المخدرات هناك "كعب أخيل" أفغانستان.

لقد سجل حصاد هذا العام رقماً قياسياً بلغ 6100 طن من الأفيون، ومن المتوقع أن تتجاوز عائداته غير المشروعة الثلاثة آلاف مليون دولار أميركي ـ وهو ما يعادل تقريباً نصف الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان. أما أرباح صغار مروجي المخدرات فلسوف تتجاوز عشرين ضعف ذلك الرقم.

تعمل أموال الأفيون على إفساد المجتمع الأفغاني من القمة إلى القاعدة. وبفضل التواطؤ على أعلى المستويات أصبح في الإمكان توفير آلاف الأطنان من المواد الكيميائية الأولية اللازمة لإنتاج الهيروين، ونقلها بالشاحنات إلى داخل البلاد. وتنقل القوافل المسلحة الأفيون الخام في كل أنحاء البلاد دون أن يعترض سبيلها شيء. حتى أن سيارات الجيش والشرطة تشارك في عمليات النقل هذه في بعض الأحيان. ويضمن السلاح والرشوة مرور الشاحنات عبر نقاط التفتيش. وتتدفق مستحضرات الأفيون بحرية عبر الحدود إلى إيران، وباكستان، ودول أخرى في وسط آسيا.

في أفغانستان لا يستطيع أحد أن يتعرض لحقول الأفيون التي يمتلكها أصحاب الأرض من الأثرياء، وذلك بسبب الرشاوى التي يحصل عليها المسئولون المحليون. ولا يمثل كبار التجار أمام المحاكم أبداً، بسبب تواطؤ القضاة، إما بالرشوة أو التهديد. كما يحصل كبار المسئولين الحكوميين على نصيبهم من عائدات الأفيون في مقابل التزامهم الصمت. حتى أن بعض حكام الأقاليم وكبار المسئولين الحكوميين يلعبون دوراً كبيراً في تجارة المخدرات.