0

أفغانستان وعذابات العرف والعادات

فرح، أفغانستانـ حين نعدد المشاكل التي يعاني منها المجتمع الأفغاني ـ العنف، وانعدام الأمن، والفساد، والتطرف الديني ـ فإننا كثيراً ما نتغافل عن عامل مسيطر واضح: تأثير القانون العرفي. ففي أفغانستان هناك ثلاثة مراجع قانونية رئيسية: القانون الدستوري، والقرآن، ونظام القانون العرفي المعروف باسم "فرهنك"، والنسخة الأقوى والأشد صرامة من هذا القانون العرفي تعرف باسم "طريق البشتون".

إن نظام الفرهنك، والذي كان في الأصل يشكل قانوناً قديماً للشرف، يؤكد على هيمنة الذكر الأكبر سناً في أي من الأسر، ثم يليه في المرتبة الأبناء الذكور المتزوجون، ثم الأبناء الذكور غير المتزوجين، ثم الأحفاد الذكور، ثم الزوجات (حيث تأتي الزوجات الأصغر سناً في أدنى مرتبة). ويتم اتخاذ القرارات الجماعية بواسطة الآباء في مجالس تسمى "جيرجاس"، حيث يتم كل شيء بالاتفاق.

ويتضمن هذا الاتفاق اتخاذ القرار بشأن ضم المتعاونين مع طالبان أو رفضهم، والتعاون مع قوات التحالف، وقبول أو رفض إزالة زراعات الخشخاش في القرية. وكل شيء آخر متروك لتقدير السلطة الأبوية. وهنا لا يتدخل أحد إلا لتعزيز تطبيق حقوقالأب الأكبر ـ ولنقل فيما يتصل برجم فتاة ضالة، أو غض الطرف عما يسمى "جرائم الشرف" (كل ضحاياها من النساء بالطبع).

إن كل فعل يأتي به أي ذكر أفغاني في حياته يتم إدراجه في شكل من أشكال التبادل أو المقايضة، حيث لا شيء بالمجان. والركن الأساسي في الضيافة هناك يدعى "ميلماستيا"، وتعني: "سوف أعطيك المأوى إذا طلبت ذلك مني، حتى لو كنت قاتلاً هارباً؛ ولكن في المقابل سوف تخوض معي معاركي". وهذا الشعور بالالتزام العرفي هو السبب وراء بقاء أصدقاء الرئيس حامد كرزاي المقربين في مناصبهم وبقاء زعماء طالبان في أمان.