12

الأزمة المالية الأخرى

نيوبورت بيتش ــ هناك شكلان مختلفان للأزمة المالية لا يزالا يعيثان فساداً في الاقتصادات الغربية، فيغذيان البطالة والفقر: الشكل الذي نقرأ عنه في الصحف عادة، والذي تشترك فيه الحكومات في مختلف أنحاء العالم؛ وشكل آخر أقل وضوحاً على مستوى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والأسر. وإلى أن تتم معالجة الشكلين على النحو اللائق، فإن الغرب سوف يظل مثقلاً بالعبء المتمثل في تباطؤ النمو، وارتفاع معدلات البطالة بشكل مستمر، والتفاوت المفرط في الدخول والثروات.

الواقع أن أزمة الديون السيادية معروفة جيدا. وف محاولة لتجنب الكساد المحتمل، بادرت الحكومات في مختلف أنحاء العالم إلى ضخ الحوافز المالية والنقدية في خضم الأزمة المالية العالمية، ونجحت في التعويض عن الاختلالات الاقتصادية السيئة الناجمة عن تقليص القطاع الخاص لمديونياته، ولكن على حساب إرهاق موازناتها المالية والميزانيات العامة لبنوكها المركزية.

ورغم تدهور جودة الائتمان السيادي بالنسبة للجميع تقريبا، واستمرار هذه الحال في أغلب الظن، فإن العواقب سوف تتفاوت من دولة إلى أخرى. فبعض الدول الغربية ــ مثل اليونان ــ كانت تعاني من هشاشة الحسابات الحكومية منذ البداية، فمالت سريعاً إلى اتخاذ وضع الأزمة المزمنة. وتظل هذه الدول عاجزة عن إضاءة نهاية النفق المظلم الذي كان طويلاً على مواطنيها بالفعل.

وكانت بعض الدول الأخرى تتحلى بالمسؤولية المالية، ولكنها أغرِقَت بالتزامات تولتها عن دول أخرى (على سبيل المثال، تسببت بنوك أيرلندا غير المسؤولة في إغراق موازناتها). وهناك دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، لم تواجه تهديداً مباشراً ولكنها فشلت في إحراز أي تقدم فيما يتصل بالقضايا الأبعد أمدا. ونجحت قِلة من الدول، مثل ألمانيا، في بناء المرونة الاقتصادية والمالية العميقة عبر سنوات من الانضباط المالي والإصلاحات البنيوية.