0

التأجيل وإعادة الجدولة أو التأخر والعجز عن السداد

بروكسل ـ في حين تعمل اليونان مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي على تفعيل حزمة الإنقاذ التي من المفترض أن تبلغ 45 مليون يورو، فقد بات من الواضح أن الأمر يتطلب تناولاً جديداً أكثر شمولاً. فهناك مشكلتان لابد من التعامل معهما: مصداقية برنامج تثبيت الاستقرار المالي اليوناني، وكيفية سد الفجوة التمويلية في البلاد في الأمد المتوسط.

إن حجم الجهد المطلوب من أجل تصحيح الأوضاع المالية في اليونان معروف للجميع الآن. فلابد وأن يتم خفض العجز بنسبة لا تقل عن عشر نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي (من حوالي 13% إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي). والمشكلة الأساسية هنا، والتي لم يتصدى لها أحد حتى الآن، هي أن تصحيح الأوضاع المالية على هذا النطاق الهائل يتطلب التزام الحكومة باتخاذ خطوتين لن يتسنى لها تنفيذهما إلا بموافقة واسعة النطاق على الصعيد الاجتماعي: خفض الأجور وخفض الإنفاق الاجتماعي. والواقع أن كلاً من هاتين الخطوتين تفتقر إلى الشعبية في اليونان ولكنها في الوقت نفسه لا مفر منها.

وهناك أيضاً مشكلة القدرة على التنافس. فقد ارتفعت تكاليف وحدة العمل بنسبة 10 إلى 20% مقارنة بنظيراتها في ألمانيا. وإذا افترضنا أن اليونان راغبة في البقاء في منطقة اليورو، فإن "خفض قيمة العملة داخلياً" (أي خفض الأجور الاسمية إلى حدٍ كبير)، بات يشكل أيضاً أمراً لا مفر منه.

قد يكون بوسع الحكومة أن تخفض الأجور في القطاع العام (وهذا ما حدث بالفعل)، ولكن هذا لا يكفي. فالأمر يتطلب أيضاً خفضاً كبيراً للأجور في القطاع الخاص بهدف تحفيز الصادرات (التي أصبحت تشكل الآن أقل من 20% من الناتج المحلي الإجمالي، حتى لو أحصينا السلع والخدمات) لتعزيز ولو مصدر واحد على الأقل من مصادر النمو.