36

الموجة الجهادية الرابعة

ستوكهولم –لقد أصبحت لغة العضلات منتشرة بشكل متزايد في الجدل القائم عن كيفية مكافحة تهديد الإرهاب الجهادي . إن مقدمي البرامج الحوارية التلفزيونية يطلقون تكهنات عن موعد تخليص الرقة في سوريا والموصل في العراق من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية مما يوحي بإن تحرير تلك المدن سوف يؤذن على أقل تقدير ببداية النهاية للمشكلة وفي ديسمبرذهب المرشح الرئاسي للإنتخابات الإمريكية عن الحزب الجمهوري تيد كروز بعيدا جدا بإرائه لدرجة أنه إستحضر شبح الضربات النووية حيث قال " أنا لا أعرف ما إذا  كانت الرمال ستتوهج في الظلام ولكننا سوف نكتشف ذلك ".

ان مثل هذه التعليقات الرنانة والسطحية تستخفبشدة التحدي وكما أشار التقرير الأخير لمجموعة الأزمات الدولية فإن التهديد الجهادي الذي نواجهه هو الرابع في سلسلة من الموجات المحفوفة بالمخاطر على نحو متزايد ولو أردنا تجنب خلق موجة خامسة أكثر قوة فإن من الضروري أن نتعلم من الأخطاء التي قمنا بإرتكابها في سعينا لمواجهة الموجات الثلاث السابقة .

لقد حصلت الموجة الجهادية الأولى عندما عاد المقاتلون المتطوعون من الحرب ضد الإحتلال السوفياتي لإفغانستان لإوطانهم وبدأوا بمهاجمة الإنظمة التي إعتبروها غير إسلامية وهذا أدى للموجة الجهادية الثانية الأكثر فتكا بكثير حيث شنت القاعدة هجمات مروعة ضد "العدو البعيد" سعيا لجذب القوى الغربية إلى مواجهة عنيفة وحرب صريحة. لقد شكلت الهجمات على الولايات المتحدة الإمريكية في الحادي عشر من سبتمبر 2001 ذروة تلك الموجة.

لقد نجحالهجوم العالمي المضاد للإرهاب والذي جاء لاحقا لذلك بشكل عام في القضاء على قدرة القاعدة على شن هجمات واسعة النطاق ولكن غزو العراق سنة 2003 خلق الظروف لموجة ثالثة أشعلت فتيل حرب طائفية شرسة بين السنة والشيعة وسمحت للقاعدة بإستغلال الفوضى الموجودة في بلد يتفكك على نحو متزايد .