14

مواجهة الواقع في منطقة اليورو

لندن ــ أثار الخطاب الأخير الذي ألقاه رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي في إطار الاجتماع السنوي لمحافظي البنوك المركزية في جاكسون هول بولاية وايومنج قدراً كبيراً من الاهتمام، ولكن العواقب المترتبة على تصريحاته أكثر ترويعاً مما أدرك كثيرون لأول وهلة. فإذا كان لنا أن نتجنب انهيار منطقة اليورو فإن الهروب من الركود المتواصل سوف يتطلب تمويل العجز المتزايد باستخدام أموال البنك المركزي الأوروبي. والسؤال الوحيد الآن هو إلى أي مدى قد يكون التصريح بهذه الحقيقة علنيا.

لقد أجبرت البيانات الاقتصادية الأخيرة صناع السياسات في منطقة اليورو على مواجهة المخاطر الانكماشية الحادة التي كانت واضحة لعامين على الأقل. فقد ظل معدل التضخم عند مستوى أقل كثيراً من 2% وهو الهدف السنوي الذي حدده البنك المركزي الأوروبي، كما توقف نمو الناتج المحلي الإجمالي تماما. وفي غياب العمل السياسي القوي، فإن منطقة اليورو، مثلها في ذلك كمثل اليابان في تسعينيات القرن العشرين، تواجه عقداً ضائعاً أو عقدين من النمو البطيء إلى حد الإيلام.

حتى الشهر الماضي، كانت المخاوف المتنامية تستفز مقترحات غير مقنعة في التعامل مع السياسات. وقدم ينس ويدمان رائعة البنك المركزي الألماني الجديدة داعياً إلى زيادة الأجور. ولكن نمو الأجور لن يحدث في غياب التحفيز السياسي.

وقد سعى دراجي إلى خفض سعر صرف اليورو لتحسين القدرة التنافسية. ولكن اليابان والصين تريدان أيضاً أسعار صرف تنافسية لتحفيز نمو صادراتهما، وتدير منطقة اليورو بالفعل فائضاً في الحساب الجاري. ومن غير الممكن أن ينجح النموذج الألماني القائم على التصدير في منطقة اليورو ككل. ومن المؤكد أن الإصلاح البنيوي مطلوب في بعض البلدان لزيادة إمكانات النمو الطويلة الأجل؛ ولكن تأثير الإصلاح البنيوي على النمو في الأمد القريب يكون سلبياً في أغلب الأحوال.