22

كعب أخيل في اقتصاد ترامب

نيوهافين ــ من الواضح أن الاستراتيجية الاقتصادية التي ينتهجها دونالد ترامب معيبة بشدة. ذلك أن رئيس الولايات المتحدة المنتخب يريد استعادة النمو عن طريق الإنفاق بالاستدانة في دولة تعاني من نقص مزمن في الادخار. ويشير هذا إلى المزيد من انضغاط المدخرات الوطنية، الأمر الذي يجعل اتساع الفجوة التجارية الضخمة بالفعل أمرا حتميا.

وتفضح هذه الديناميكية كعب أخيل (نقطة ضعف قاتلة) في اقتصاد ترامب: التحيز الصارخ لتدابير الحماية التي تصطدم مباشرة باعتماد أميركا الذي لا مفر منه على المدخرات الأجنبية والعجز التجاري للحفاظ على النمو الاقتصادي.

لن ترث إدارة ترامب اقتصادا أميركيا قويا وسليما. فقد كانت وتيرة التعافي منذ الركود العظيم نحو نصف مثيلاتها في الارتدادات الدورية الطبيعية ــ وهو أمر أكثر إثارة للانزعاج نظرا لحجم الانكماش الهائل في الفترة 2008-2009. وتظل المدخرات، وهي بذرة الازدهار في المستقبل، شحيحة إلى حد يرثى له. فقد توقف ما يسمى صافي معدل الادخار الوطني ــ مجموع مدخرات الشركات والأسر والحكومة معدلا تبعا لتناقص القيمة ــ عند مستوى لا يتجاوز 2.4% من الدخل الوطني في منتصف عام 2016. ورغم أن هذا يُعَد تحسنا مقارنة بموقف المدخرات السلبي غير المسبوق في الفترة 2008-2011، فإنه يظل أقل كثيرا من المتوسط 6.3% الذي ساد طوال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين.

وهو أمر مهم لأنه يفسر العجز التجاري الخبيث الذي دأب ترامب على الشكوى منه. فمع افتقارها إلى المدخرات ورغبتها في النمو، يتعين على الولايات المتحدة أن تستورد مدخرات فائضة من الخارج. ويتلخص السبيل الوحيد لاجتذاب رأس المال الأجنبي هذا في تحمل عجز في الحساب الجاري وعجز تجاري هائل. وتدل الأرقام على هذا بوضوح: فمنذ عام 2000، عندما انخفض الادخار الوطني بشكل كبير عن الاتجاه الغالِب، اتسع عجز الحساب الجاري إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط ــ وهو ما يقرب من أربعة أمثال الفجوة التي بلغت 1% في الفترة من عام 1970 إلى عام 1999. وعلى نحو مماثل، كان صافي عجز الصادرات ــ وهو المقياس الأعرض لاختلال التوازن التجاري لأي دولة ــ 4% من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2000، في مقابل 1.1% في المتوسط خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين.