14

في ذكرى حقول القتل في سريلانكا

نيويورك ــ إن واحدة من أسوأ قصص الجرائم الفظيعة التي ارتكبت في العقود الأخيرة لم تسجل إلا بالكاد في الضمير الجمعي للعالم. فنحن نتذكر ونعترف بالعار في كمبوديا، ورواندا، والبوسنة، ودارفور، ونتألم إزاء الفشل في منع الفظائع التي ترتكب كل يوم تقريباً في سوريا. ولكن العالم لم يبد حتى الآن على الأقل أي اهتمام بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لا تقل وحشية عن أي من هذه الجرائم، والتي أطلق عليها وصف حقول القتل في سريلانكا في عام 2009.

قبل ثلاث سنوات، ومع النهاية الدموية للحرب التي شنتها حكومة سريلانكا ضد حركة تحرير نمور التاميل إيلام الانفصالية، وقع نحو ثلاثمائة ألف مدني تحت الحصار بين قوات الجيش المتقدمة وبين آخر مقاتلي حركة تحرير نمور التاميل، فيما أطلق عليه "القفص" ــ الشريط الضئيل من الأرض، الذي لا تزيد مساحته على مساحة متنزه سنترال بارك في مدينة نيويورك، والواقع بين البحر وبحيرة في شمال شرق البلاد.

لم يُظهِر أي من الجانبين أي قدر من ضبط النفس أو الرحمة، فقد قُتِل ما لا يقل عن عشرة آلاف مدني ــ وربما يصل العدد إلى أربعين ألف ــ في المذبحة التي تلت ذلك، نتيجة للقصف العشوائي من قبل قوات الجيش، ونيران المتمردين، فضلاً عن حرمان المدنيين من الإمدادات الغذائية والطبية.

ويعكس ضعف ردود الأفعال الغاضبة في الأساس نجاح حكومة سريلانكا في إقناع دوائر القرار السياسي والدوائر العامة بالسرد البديل الذي خلف صدى غير عادي في مختلف أنحاء العالم في أعقاب الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. فما حدث في "القفص"، وفقاً لهذا السرد، كان إلحاق الهزيمة بعد طول انتظار بالتمرد الإرهابي الذي هدد وجود البلاد ذاتها، وبوسائل ضرورية ومشروعة بالكامل.