8

السهم المفقود في اقتصاد آبي

طوكيو ــ بعد فترة وجيزة من توليه منصبه عام 2012، قدم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خطة ضخمة للتحفيز المالي، وأرسى برنامجاً جريئاً للتيسير النقدي، وذلك ضمن مساعيه لتنشيط الاقتصاد الياباني. ومنذ ذلك الحين، يعمل صانعو السياسات في اليابان على إطلاق ما يسميه آبي السهم الثالث في أجندته، والذي يتمثل في إجراء إصلاحات شاقة قاسية في الصناعات الرئيسة، وتقويض العوائق الهيكلية التي تعترض طريق النمو.

بيد أن التركيز على السياسة العامة تسبب في الانصراف عن "سهم رابع" ــ ألا وهو القطاع الخاص ــ وتجاهله فيما يبدو. وهذا مما يؤسف له، لأن الحكومة بمفردها لا تستطيع أن تعالج أمراض اليابان. فعلى مدى القسم الأعظم من العقدين السابقين، ظل معدل النمو السنوي للإنتاجية متباطئا، إذ نادراً ما تجاوز حاجز 2%، مما عكس فرصاً ضائعة وتدهوراً في تنافسية التكلفة.

وتنتشر ظاهرة تدهور الإنتاجية باليابان في كل مكونات الاقتصاد، حيث انهارت تقريباً مكاسب إنتاجية العمل والإنتاجية الرأسمالية في كل القطاعات ــ حتى على مستوى الصناعات المتقدمة التي تشتهر بها اليابان. فعلى سبيل المثال، تبلغ إنتاجية العمل في قطاع معدات النقل نصف نظيرتها في ألمانيا بالكاد.

يضع هذا الاتجاه نمو الناتج المحلي الإجمالي على الطريق نحو متوسط لا يتجاوز 1.3% حتى عام 2025، مما يعني عقداً ثالثاً من الركود على التوالي. وقد تتزامن مثل هذه النتيجة مع تحول ديموغرافي معاكس يفرض ضغوطاً على العوائد المالية، ويرفع تكاليف الرعاية الصحية الشاملة ومخصصات التقاعد، مما يؤدي إلى تفاقم تأثيرات هذا التحول.