6

من روسيا مع حب غير متبادل

نيودلهي – يُثني رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي باستمرار على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واجتمع معه أكثر من اثنتي عشرة مرة في أربع سنوات. هذا الشهر قام باستضافة بوتين في طوكيو في مدينته ناجاتو (المعروفة بالينابيع الساخنة الطبيعية "أنسين"). لكن توددُ آبي حتى الآن  قد حقق القليل بالنسبة لليابان، والكثير بالنسبة لروسيا.

إن مبادرات آبي الدبلوماسية تجاه بوتين هي جزء لا يتجزأ من إستراتيجيته الواسعة ليكون اليابان ثقلها مقابل الصين، ولإعادة توازن السلطة في آسيا، حيث تشكل اليابان وروسيا والصين والهند المربع الإستراتيجي. كان آب بالفعل على علاقة وثيقة مع الهند، ويرغب في تحسين العلاقات مع روسيا - التي لم تعقد معها اليابان معاهدة سلام رسميا بعد الحرب العالمية الثانية - باعتبارها العنصر المفقود لتوازن القوة الإقليمية.

لكن جهود آبي لبناء الثقة مع روسيا لم تهدف فقط لتفادي العدوان الصيني. بل تريد أيضا استعادة جزر الكوريل في أقصى الجنوب من روسيا – وهي منطقة غنية بالموارد الطبيعية والمعروفة بالأراضي الشمالية في اليابان - التي سيطرت عليها الاتحاد السوفيتي مباشرة بعد أن ألقت الولايات المتحدة قنابل نووية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي في غشت 1945. وفي المقابل، وعد آبي بتقديم مساعدات اقتصادية، والقيام باستثمارات في شرق أقصى روسيا المهمل، وبصفقات طاقية هامة.

ومع ذلك، فقد واجه آبي عدة عقبات. بداية، تعد اليابان أحد البلدان المشاركة في العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة والتي فُرضت على روسيا بعد ضمها للقرم في مارس 2014. وقد قربت هذه العقوبات روسيا من منافسها التقليدي، الصين، كما اعتبر بوتين علنا العقوبات عائقا أمام إبرام معاهدة سلام مع اليابان.