0

تشريح جثة يوكوس

أصبحت يوكوس، التي كانت ذات يوم شركة النفط الرائدة في روسيا والشركة المفضلة لدى المستثمرين الدوليين، تعاني اليوم من سكرات الموت. ففي مزاد يرى كثيرون أنه كان مرتباً على نحو مسبق، بيعت أفضل أصول الشركة إلى مزايد لم يكن معروفاً من قبل، ثم عادت الآن لتضع الدولة الروسية يدها عليها. وتستمر القشرة المتبقية في الحول ما بين الشركة ومصيرها المحتوم، وعلى الأخص بقاعة المحكمة في هيوستون بتكساس. لكن هذه المحاولات لن تعيد الحياة إلى الجثة. والمسألة المهمة الآن هي ما إذا كان اقتصاد روسيا سيشارك يوكوس نفس المصير.

مع ذلك فقد يكون الضرر الذي سيلحق بالنمو الاقتصادي الروسي نتيجة لمسألة يوكوس مؤقتاً، ما لم يتكرر نفس الأداء مع شركات أخرى. ولكن هل يثبت بالفعل أن مسألة يوكوس ليست سوى قضية منعزلة كما يصر الكرملين؟ تتوقف الإجابة على هذا السؤال على مدى النجاح في قراءة دوافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن.

من بين الاحتمالات ألا يكون بوتن مخلصاً بشأن هدفه الذي أعلن عنه والذي يتلخص في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي لروسيا خلال عقد من الزمان. ولقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن هذا هو رأي العديد من الجماهير الروسية المتشائمة. ووفقاً لوجهة النظر هذه فإن عمليات الخصخصة التي جرت في تسعينيات القرن العشرين كانت مجرد عملية خداع لم تخدم سوى القوى القادمة.

لكن أي نقض لعمليات الخصخصة تلك ـ مثل مصادرة ملكية ميخائيل خودوركوفسكي وشركاه في مجموعة ميناتيب في شركة يوكوس ـ لا يدل على بزوغ فجر العدالة الاجتماعية، بل يشير إلى قدوم زمرة جديدة من الرؤساء مطلقي الصلاحية تعمد إلى "تجريد ملكية أولئك المختصين بتجريد الملكيات"، كما تعود لينين أن يقول.