0

عالم واحد وعملات احتياطية متعددة

بيركلي ـ إن المنافسة الدائرة الآن للفوز بمكانة العملة الاحتياطية تُصَوَّر تقليدياً وكأنها لعبة يستولي الفائز بها على كل شيء. واستناداً إلى هذه الرؤية فلا يوجد مجال إلا لعملة دولية ناضجة واحدة. والسؤال الوحيد هنا هو أي من العملات الوطنية سوف تستحوذ على هذا الدور.

ويزعم البعض أن منطق السوق هو الذي يملي هذه النتيجة. فبالنسبة للمستوردين والمصدرين يشكل تحديد الأسعار بنفس العملة التي يستخدمها غيرهم من المستوردين والمصدرين ـ ولنقل الدولار ـ وسيلة لتجنب إرباك عملائهم. وبالنسبة للبنوك المركزية فإن الاحتفاظ بالاحتياطيات بنفس العملة التي تستخدمها البنوك المركزية الأخرى كعملة احتياطية يعني الاحتفاظ بالأصل الأكثر سيولة على الإطلاق. وعندما يستخدم كل الآخرين الدولار في البيع والشراء وجمع الاحتياطيات فمن المربح أن يفعل المرء نفس الشيء، وذلك لأن الأسواق ذات الأصول المقيمة بالدولار سوف تكون الأكثر عمقا.

ورغم أنه من المحتمل دوماً أن تأتي لحظة تحول حيث ينتقل الجميع من عملة إلى أخرى، فإن الطبيعة المتشابكة للنظام النقدي الدولي، كما يُقال، لا تترك مجالاً إلا لوحدة نقدية حقيقة واحدة.

بيد أن هذه الفرضية خاطئة، لثلاثة أسباب. الأول أن فكرة حرص المستوردين والمصدرين وضامني السندات على استخدام نفس الوحدة النقدية التي يستخدمها غيرهم من المستوردين والمصدرين وضامني السندات تصبح بلا معنى في عالم حيث يستطيع أي شخص يحمل هاتفاً جوّالاً أن يتعرف على أسعار العملات ويقارن بينها أولاً بأول. وربما لم يكن بوسع كل شخص في وقت ما من الماضي أن يقارن بين الأسعار بالدولار والأسعار باليورو، حيث لم يكن ذلك متاحاً إلا لأكثر التجار والمستثمرين تطورا، أما الآن فقد أصبح برنامج "تحويل العملة" من بين تطبيقات شركة أبل العشرة الأكثر انتشارا.