أقل من حمار

باريس ــ يقول السيد بمبل، أحد شخصيات رواية أوليفر تويست: "إذا كان القانون يفترض هذا، فإن القانون حمار ــ أحمق". ولعقود من الزمان، كانت قوانين القذف والتشهير في بريطانيا على مستوى توقعات السيد بمبل. ولكن في شهر إبريل/نيسان تلقت حرية التعبير دفعة كبيرة في مختلف أنحاء العالم ــ واستعادت بريطانيا بعض الشيء سمعة الحس السليم التي اشتهرت بها ــ عندما أقر البرلمان تشريعاً يقضي بتنقيح قانون التشهير في البلاد.

في ما مضى، كان كل من يدعي من الشركات أو الأفراد أنه تعرض للتشهير ــ حتى ولو كان أصحاب الدعاوى القضائية أو الذين يزعمون أنهم شهَّروا بهم لا يربطهم إلا القليل أو لا شيء على الإطلاق بالمملكة المتحدة ــ يقيمون دعاوى التشهير في المحاكم البريطانية. حتى أن هذه الممارسة كانت معروفة على نطاق واسع باسم "سياحة التشهير".

والواقع أن العديد ممن أقاموا هذه الدعاوى القضائية ــ حكام القِلة من روسيا وأوكرانيا، وأمراء عرب، وحكام مستبدون من أفريقيا، وأرباب عمل بلا ضمائر ــ كانت فرص فوزهم ضئيلة، ولكن الهدف لم يكن الفوز. ففي كثير من الأحيان كانت موارد المدعى عليهم أقل، وهذا يعني أن قضية التشهير التي تضطر كلا الجانبين إلى إنفاق مبالغ كبيرة قد تكون فعّالة في إسكات المنتقدين حتى لو لم تنجح. وداخل المملكة المتحدة ذاتها، كان القانون يعني عدم القدرة على مناقشة العديد من القضايا المهمة بشكل كامل.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/oq6ryhL/ar;