8

هل ينبغي لأوروبا استخدام التكسير الهيدروليكي؟

بروكسل ــ إن مجتمع الطاقة العالمي يعيش حالة من الإثارة والانفعال الصاخب حول أسلوب التكسير الهيدروليكي، التكنولوجيا الجديدة التي أتاحت الفرصة للوصول إلى احتياطيات كان الوصول إليها متعذراً فيما سبق من الغاز المحصور في تكوينات جوفية من الصخور الطَفلية. وبفضل الطفرة في ما يطلق عليه إنتاج الغاز الصخري تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق الاكتفاء الذاتي تقريباً من الغاز الطبيعي.

أما أوروبا فهي على النقيض من ذلك متخلفة بشكل واضح في هذا المجال. فعمليات الاستكشاف تتقدم بتردد شديد، حتى أن إنتاج الغاز الصخري لم يبدأ بعد حتى الآن، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى الإعراب عن أسفهم لأن أوروبا توشك أن تفوت الثورة القادمة في مجال الطاقة. ولكن هل ينبغي للأوروبيين أن يشعروا بالقلق حقا؟

إن من ينتقدون افتقار أوروبا الواضح إلى الحماس لفكرة التكسير الهيدروليكي يغفلون عن نقطتين رئيسيتين. الأولى أن الطبيعة الجيولوجية في أوروبا تختلف عن حالها في أميركا. فهناك فارق كبير بين الترسبات المحتملة المتوارية في مكان ما داخل تكوينات ضخمة من الصخور الطفلية وبين الاحتياطيات القابلة للاستخراج والتي يمكن إنتاجها اقتصاديا.

والواقع أن تقديرات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن أغلب الاحتياطيات الكبيرة القابلة للاستخراج من الغاز الصخري موجودة في الولايات المتحدة والصين، وليس في أوروبا. فضلاً عن ذلك فإن حتى هذه التقديرات في حقيقة الأمر ليست أكثر من تخمينات مدروسة، لأن الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي لديها تكوينات صخرية خضعت لعمليات استكشاف مكثفة على مدى عِدة عقود من الزمان.