0

ثورة عالمية

نيويورك ـ إن أعظم الإسهامات التي قدمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ستين عاماً في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 1984، كان يتلخص في التأكيد على فكرة قوية مفادها أن حقوق الإنسان عالمية. فالحقوق لا تعتمد على الالتحاق بعضوية مجموعة ما أو التمتع بجنسية دولة ما. فهي لا تستمد من العقد الاجتماعي.

ولأن حقوق الإنسان عالمية فهي صفة مميزة لجميع البشر. والواقع أنها تشكل جزءاً مما يجعلنا بشراً. فكل واحد من قد يتمتع بالحقوق. ولكن هؤلاء الذين يمارسون السلطة لا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك إلا في إطار سبل محددة. والحقوق هي التي ترسم تلك الحدود.

نستطيع بطبيعة الحال أن نتتبع تاريخ مفهوم الحقوق العالمية حتى نعود إلى الفكر الإنجليزي في القرن السابع عشر فيما يتصل بالقانون الطبيعي، كما اعتنق الإعلان الفرنسي للحقوق في العام 1789 هذا المفهوم جزئياً. ثم نستطيع أن نلحظ هذا المفهوم بصورة أوضح في لغة توماس جيفرسون في نفس الحقبة حين تحدث عن "الحقوق غير القابلة للتحويل أو المصادرة". كما ساعد هذا المفهوم أيضاً في صياغة فِـكر الزعماء الإنجليز الذين قادوا النضال ضد العبودية أثناء النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وهو ما نستطيع أن نعتبره أول حركة لحقوق الإنسان.

بيد أن الإعلان العالمي كان بمثابة خطوة عملاقة إلى الأمام، حيث وافقت كل حكومات العالم ـ مع امتناع دول الكتلة السوفييتية، والمملكة العربية السعودية، ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عن التصويت، ولكن دون صوت واحد ضد الإعلان ـ على أن الحقوق ينبغي أن تكون لها الأسبقية على سلطة الدولة.