0

حان وقت الإنفاق

بيركليـ إن الرؤية الفطنة المركزية في عالم الاقتصاد الكلي تتخلص في حقيقة كانت معلومة للفيلسوف البريطاني جون ستيوارت مل في الثلث الأول من القرن التاسع عشر: قد تنشأ فجوة كبيرة بين العرض والطلب على كل السلع والخدمات المنتجة حالياً تقريباً وكل أنماط العمالة إذا كان هناك فائض ضخم بنفس القدر في الطلب على الأصول المالية. وهذه الحقيقة الأساسية تشكل مصدراً لمتاعب جمة.

إن الفجوة الطبيعية بين العرض والطلب على مجموعة فرعية من السلع المنتجة حالياً لا تمثل مشكلة خطيرة، وذلك لأن هذه الفجوة تتوازن بفعل الطلب الزائد على سلع أخرى منتجة حاليا. وفي حين تستغني الصناعات التي تعاني من نقص الطلب عن العمال، فإن الصناعات المستفيدة من الطلب الزائد تستأجرهم. وسرعان ما يستعيد الاقتصاد توازنه فيعود بالتالي إلى التشغيل الكامل للعمالة ـ ويفعل هذا بالاستعانة بتركيبة من العمالة والإنتاج أفضل تكيفاً مع أذواق المستهلكين الحالية.

وعلى النقيض من ذلك فإن وجود فجوة بين العرض والطلب عندما يكون الطلب الزائد المقابل على الأصول المالية يشكل وصفة أكيدة للانهيار الاقتصادي. فلا وجود لطريقة سهلة قد يتمكن بها العاطلون عن العمل من البدء في إنتاج الأصول ـ ليس فقط الأموال والسندات المصنفة على درجة الاستثمار، بل وأيضاً التي هي كذلك حقا ـ والتي لا توفرها الأسواق المالية بالقدر الكافي. وهنا يصبح تدفق العمال إلى خارج سوق العمالة أعظم من تدفق العمال الداخلين إلى سوق العمل. ومع هبوط مستويات تشغيل العمالة وانخفاض الدخول، يسجل الإنفاق على السلع المنتجة حالياً المزيد من الهبوط، وينزلق الاقتصاد في دوامة هابطة إلى الكساد.

 وعلى هذا فإن المبدأ الأول في سياسة الاقتصاد الكلي يتلخص في التالي: ما دامت الحكومة هي وحدها القادرة على خلق الأصول المالية ذات التصنيف الاستثماري والتي ينقص المعروض منها أثناء فترات الكساد، فإن المهمة الأولى للحكومة هي أن تتولى هذه المهمة. ويتعين علي الحكومة أن تضمن تطابق المعروض من المال مع الطلب على المال في ظل مستويات التشغيل الكامل للعمالة، وأن المعروض من أدوات الادخار الآمنة، حيث يستطيع المستثمرون أن يضعوا ثرواتهم، قادر أيضاً على تلبية الطلب.