26

اختيار ألمانيا

فرانكفورت ــ كانت أزمة اليورو سبباً في تحويل الاتحاد الأوروبي بالفعل من رابطة طوعية بين دول متساوية إلى علاقة بين دائنين ومدينين لا يسهل الفكاك منها. فالدائنون معرضون لخسارة مبالغ طائلة من المال في حال خروج إحدى الدول الأعضاء من الاتحاد النقدي، غير أن المدينين خاضعون لسياسات تعمل على تعميق كسادهم، وتفاقم أعباء الديون التي تثقل كواهلهم، وإدامة تبعيتهم. ونتيجة لهذا فإن الأزمة تهدد الآن بتدمير الاتحاد الأوروبي ذاته. وهي كارثة ذات أبعاد تاريخية ولا يمكن اتقاؤها إلا في ظل الزعامة الألمانية.

لن يتسنى لنا فهم أسباب الأزمة بالشكل اللائق من دون الانتباه إلى الخطأ القاتل الذي يعيب اليورو: فعن طريق إنشاء بنك مركزي مستقل، أصبحت الدول الأعضاء مدينة بعملة غير قادرة على السيطرة عليها. وفي مستهل الأمر تعاملت السلطات والأطراف العاملة في السوق مع سندات كل الحكومات وكأنها بلا مجازفة، الأمر الذي أدى إلى خلق حافز ضار دفع البنوك إلى شراء كميات ضخمة من السندات الأكثر ضعفا. وعندما أثارت الأزمة اليونانية شبح العجز عن السداد، ردت الأسواق المالية برغبة في الانتقام، فأنزلت كل بلدان منطقة اليورو المثقلة بالديون إلى مرتبة دولة من دول العالم الثالث المثقلة بديون بعملة أجنبية. وبالتالي فإن الدول المثقلة بالديون تعامل وكأنها وحدها المسؤولة عن مصائبها، ويظل الخلل البنيوي الذي يعيب اليورو باقياً بلا تصحيح.

وبمجرد إدراك هذه الحقائق، فسوف نجد الحل يشير إلى نفسه عمليا. وبوسعنا أن نلخص هذا الحل في كلمة واحدة: سندات اليورو.

فإذا سُمِح للدول الملتزمة بالميثاق المالي بتحويل كل ما لديها من الديون الحكومية إلى سندات اليورو، فإن التأثير الإيجابي سوف يكون أشبه بالمعجزة. فسوف يختفي خطر العجز عن السداد، وسوف تختفي أيضاً علاوة المخاطر. وسوف تتلقى الميزانيات العمومية للبنوك دفعة فورية، وأيضاً ميزانيات الدول المثقلة بالديون.