0

استراتيجية أمنية للقرن الحادي والعشرين

مدريد ـ "مراراً وتكراراً يرتفع الأميركيون إلى مستوى لحظات التحول. ولابد وأن تكون اللحظة الحالية واحدة من هذه اللحظات". هكذا يبدأ تقرير الاستراتيجية الأمنية الوطنية للولايات المتحدة الأميركية، والذي عُرِض على الكونجرس في السابع والعشرين من مايو/أيار. وكما هي الحال مع السياسات التي لاحقتها إدارة أوباما طيلة ستة عشر عاماً في السلطة ـ الحوار، والالتزام الدولي، ومنع الانتشار النووي، ونزع الأسلحة ـ فإن قوة هذه الوثيقة تكمن في الموقف الذي تتخذه. إن هذه الاستراتيجية الأمنية تشكل خروجاً واضحاً على تلك التي تبنتها الإدارة السابقة، وهي تعرض مفهوماً أوسع لما يمثله الأمن القومي بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما.

ففي مواجهة التحديات الكبرى في عصرنا، اتخذ أوباما موقفاً يستند إلى عقيدة شاملة. والواقع أن الاستراتيجية الأمنية تكاد تكون استراتيجية "وطنية". ذلك أن الفكر المرتبط بها يذهب إلى ما هو أبعد من النموذج المهيمن الأحادي الجانب الذي تبنته الإدارة السابقة، وهو يشتمل على الدفاع عن القانون الدولي. وهذا جدير بالملاحظة بشكل خاص، وذلك لأن كل المعاهدات الكبرى التي أبرمت لإنشاء محكمة جنائية دولية ومحكمة دائمة مختصة بجرائم الحرب وقعت عليها الولايات المتحدة أثناء ولاية جورج دبليو بوش.

فضلاً عن ذلك فإن النهج الذي تبناه أوباما في التعامل مع الأمن كان أوسع أيضاً، حيث اعتبر الدفاع والدبلوماسية والتنمية كلاً لا يتجزأ. والبعد العسكري للتدخلات الخارجية يفقد دوره المميز هنا، الأمر الذي يفسح المجال أمام منع الصراعات وحفظ السلام وإرسال بعثات دعم الاستقرار.

وفي مجال الكفاح ضد الإرهاب تهجر الاستراتيجية الجديدة وجهة النظر العسكرية المهيمنة التي تستند إليها الحرب ضد الإرهاب، وتمنح الأجهزة الاستخباراتية دوراً أكثر أهمية. وللمرة الأولى يشار بالتحديد إلى الأشخاص الذين قد يشكلون تهديداً لأمن الولايات المتحدة. والواقع أن الولايات المتحدة لا تشن حرباً ضد الإرهاب؛ بل إنها "تخوض حرباً ضد شبكة محددة تتألف من تنظيم القاعدة وأتباعه". وفي هذه الحرب تشكل موارد المعلومات أهمية خاصة.