0

الزحف إلى آسيا

نيودلهي ـ إن الصراعات الملتهبة منذ أيام الحرب الباردة والنزاعات البحرية في آسيا تسلط الضوء على حقيقة مفادها أن تأمين السلام الدائم في مختلف أنحاء المنطقة يتوقف على احترام الحدود القائمة. ولا شك أن المحاولات الرامية إلى زعزعة الوضع الراهن الإقليمي في آسيا تشكل دعوة لإشعال صراعات مزمنة ـ وهي المخاوف التي دفعت بلدان آسيا إلى الترحيب بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا في قمتها السنوية الشرق آسيوية.

إن المشاحنة الدبلوماسية التي وقعت مؤخراً بين الصين واليابان بشأن الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي ـ والتي تلاها على الفور تقريباً النزاع الصيني الفيتنامي حول جزر مرجانية مشابهة ـ سلطت الضوء على الصين والسياسة الإقليمية التي تنتهجها. والواقع أن الحكومات في مختلف أنحاء آسيا تخشى أن تؤدي قوة الصين المتزايدة بسرعة إلى تشجيعها على التأكيد على مطالبات إقليمية وبحرية ضد جيرانها تمتد من اليابان إلى الهند. فحتى في مواجهة بوتان الصغيرة، صعدت الصين مطالباتها بأراض هناك من خلال توغلات عسكرية.

إن تبني الصين لهذا التوجه الحاد الجديد يسلط الضوء أيضاً على تحدٍ دبلوماسي أساسي: تقبل الحدود الحالية من خلال التخلص من عبء التاريخ الذي يثقل كاهل العلاقات المهمة بين بلدان المنطقة. ورغم ميل بلدان آسيا إلى الاعتماد المتبادل فيما بينها الآن، فقد أصبحت أكثر انقساماً على الصعيد السياسي.

لقد شهدت آسيا عدة حروب منذ عام 1950، وهو العام الذي بدأت فيه الحرب الكورية وضم التبت. ولكن في حين كانت الحروب الدموية التي شهدتها أوروبا في النصف الأول من القرن العشرين سبباً في جعل الحرب أمراً لا يمكن تصوره هناك اليوم، فإن الحروب التي اندلعت في آسيا في النصف الثاني من القرن العشرين، بعيداً عن تسوية أو إنهاء النزاعات، لم تسفر إلا عن إبراز الخصومات المريرة.