0

إعادة ترتيب العلاقات في القوقاز

يريفان ـ تُرى هل تؤدي التوترات الحالية في تركيا بين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغانوالمؤسسة العسكرية القويةإلى تعقيد وتأخير المبادرات الأشد جرأة في البلاد منذ سنوات عديدة ـ التحركات الرامية إلى معالجة التوترات القديمة مع كل من الأرمن والأكراد؟

إن إعادة صياغة الدور الذي يلعبه الجيش التركي تشكل أهمية بالغة، ولكن إذا كانت تركيا عاجزة عن انتهاز فرصة الانفراجة على المسارين الأرميني والكردي فإن الموقف الداخلي في البلاد سوف يزداد سوءاً لا محالة، ويصدق نفس القول على علاقات تركيا بكل من الشعبين الأرميني والكردي، فضلاً عن التوترات في القوقاز. ومن بين العديد من بؤر التوتر في المنطقة، بما في ذلك أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بين جورجيا وروسيا، فإن التوتر بين الأرمن والأذربيجانيين حول إقليم ناجورنو كاراباخ هو الأشد خطورة.

وفيما يتصل بالنزاع  بين جورجيا وروسيا فإن عدم التناسب من حيث الحجم والثِقَل والقوة على أحد الجانبين كافٍ لردع أي احتمال للعودة إلى العنف. فضلاً عن ذلك فإن النزاع بين البلدين لا يشتمل على تحالفات متشابكة تعمل على تعقيد الأمور. فجورجيا ليست عضواً في حلف شمال الأطلنطي، ومن الواضح أن الولايات المتحدة لن تشن حرباً ضد روسيا من أجل جورجيا.

أما الصراع بين أرمينيا وأذربيجان فهو أشد خطورة. فلم يعد الأمر محصوراً في مباراة ثنائية في شد الحبل بينجمهوريتين صغيرتين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، بل لقد تحول إلى مثلث يتألف من أرمينيا وتركيا وأذربيجان. وهذا المثلث يشكل نتيجة مباشرة لعملية التطبيع بين أرمينيا وتركيا، والتي بدأت عندما التقى رئيسا البلدين في إطار مباراة في كرة القدم.