24

الأمل في مواجهة الأمل في أميركا

نيويورك ــ بعد الحملة الانتخابية الحامية الوطيس، التي تكلفت ما يتجاوز 2 مليار دولار أميركي، يبدو لكثير من المراقبين أن ما تغير في السياسة الأميركية ليس بالكثير: فلا يزال باراك أوباما رئيساً، ولا يزال الجمهوريون يسيطرون على مجلس النواب، ولا يزال الديمقراطيون يتمتعون بأغلبية في مجلس الشيوخ. وفي حين تواجه أميركا "الهاوية المالية" ــ الزيادات الضريبية وتخفيضات الإنفاق التلقائية في بداية 2013، والتي من المرجح أن تدفع الاقتصاد إلى الركود ما لم يتوصل الحزبان إلى الاتفاق على مسار مالي بديل ــ فهل يسعنا أن نتخيل أي شيء أسوأ من الجمود السياسي المستمر؟

الواقع أن الانتخابات أدت إلى تأثيرات عدة مفيدة ــ بعيداً عن إثباتها أن الإنفاق الشركاتي الجامح غير قادر على شراء الانتخابات، وأن التغيرات الديموغرافية التي طرأت على الولايات المتحدة قد تحكم على التطرف الجمهوري بالهلاك. كما أدت حملة الجمهوريين الصريحة لتجريد الحقوق في بعض الولايات ــ مثلما حاولوا في بنسلفانيا أن يجعلوا من الصعب على الأميركيين من أصل أفريقي أو لاتيني أن يسجلوا أنفسهم للتصويت ــ إلى نتائج عكسية: فقد شعر هؤلاء الذين تهددت حقوقهم بقدر عظيم من التحفيز لممارسة هذه الحقوق بكثافة. وفي ماساتشوستس، فازت بمقعد في مجلس الشيوخ إليزابيث وارين، أستاذة القانون في جامعة هارفارد، والمحاربة التي لا تكل ولا تمل من أجل تطبيق الإصلاحات اللازمة لحماية المواطنين العاديين من الممارسات المسيئة للبنوك.

لقد أذهلت مفاجأة انتصار أوباما بعض مستشاري مِت رومني: ألم يكن من المفترض أن تدور الانتخابات حول الاقتصاد؟ لقد كانوا على يقين من أن الأميركيين سوف ينسون كيف كانت حماسة الجمهوريين لإلغاء القيود التنظيمية سبباً في دفع الاقتصاد إلى حافة الخراب، وأن الناخبين لم يلحظوا كيف تسبب تعنت الجمهوريين في الكونجرس في منع إقرار المزيد من السياسات الفعّالة في أعقاب أزمة 2008. كما افترضوا أن الناخبين سوف يركزون على المحنة الاقتصادية الحالية فحسب.

ولكن ما كان ينبغي للجمهوريين أن يندهشوا إزاء اهتمام الأميركيين بقضايا مثل تجريد الحقوق والمساواة بين الجنسين. ففي حين تضرب هذه القضايا في القلب من قيم البلاد ــ أو ما نقصده حين نتحدث عن الديمقراطية وحدود تدخل الحكومة في حياة الأفراد ــ فإنها أيضاً قضايا اقتصادية. وكما شرحت في كتابي "ثمن التفاوت"، فإن قدراً كبيراً من تزايد حدة التفاوت الاقتصادي في الولايات المتحدة يمكن إرجاعه إلى حكومة يفرض عليها الأثرياء نفوذاً غير متناسب ــ ويستخدمون هذا النفوذ لإثراء أنفسهم. ومن الواضح أن قضايا مثل الحقوق الإنجابية وزواج المثليين تخلف عواقب اقتصادية كبيرة أيضا.