10

فرصة ثانية للإصلاح الأوروبي

ميونيخ ــ لقد تمكن البنك المركزي الأوروبي من تهدئة الأسواق على وعده بشراء كميات غير محدودة من سندات حكومات منطقة اليورو، لأنه عمل بذلك على طمأنة حاملي السندات فعلياً بأن دافعي الضرائب والمتقاعدين في اقتصادات منطقة اليورو التي لا تزال سليمة سوف يتحملون عبء السداد إذا لزم الأمر. ورغم أن البنك المركزي الأوروبي ترك كيفية تنفيذ ذلك الأمر مفتوحا، فإن التزامه كان سبباً في إثارة شهية المستثمرين، وخفض فوارق أسعار الفائدة في منطقة اليورو، وإتاحة إمكانية خفض تمويل الاقتصادات التي ضربتها الأزمة من خلال مطبعة النقود (الائتمان المستهدف).

وتشكل فترة الراحة المؤقتة هذه الفرصة المثالية للمضي قدماً في الإصلاحات. فيتعين على رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراس أن يقنع مواطنيه بجديته بشأن تنفيذ الإصلاحات. ويستحق رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راجوي ووزير المالية البرتغالي فيكتور جاسبار المزيد من الدعم لخطتهما. ولا نملك إلا أن نأمل أن يشارك رئيس الوزراء الإيطالي المؤقت ماريو مونتي في الانتخابات العامة التالية. فكل هؤلاء الزعماء يفهمون ماذا يتعين عليهم أن يفعلوا.

أما فرنسا فهي تبدو على النقيض من ذلك وكأنها لم تلحظ الكتابة المدونة بوضوح على الجدار. فالرئيس فرانسوا هولاند يريد حل مشاكل بلاده بالاستعانة ببرامج النمو. ولكن عندما يتحدث الساسة عن "النمو" فإنهم يقصدون "الاقتراض". وهذا هو آخر ما تحتاج إليه فرنسا.

لقد بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا نحو 90% بالفعل؛ وحتى إذا لم يتجاوز عجز الموازنة في عام 2013 نسبة 3,5% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي هناك سوف ترتفع إلى 93% بحلول نهاية العام. وحصة الحكومة في الناتج المحلي الإجمالي، عند مستوى 56%، تُعَد الأعلى على الإطلاق في منطقة اليورو وثاني أعلى حصة بين كل الدول المتقدمة.