0

عصر جديد للعلوم الإسلامية

في فترة من الزمان، دامت بضع مئات من السنين، كانت العلوم والرياضيات تشهد قدراً عظيماً من الإبداع والابتكار. وفي هذه الفترة برزت وتألقت في ذلك المجال منطقة واحدة من العالم. ولقد حظي سادة هذه الفروع من العلم بقدر كبير من التبجيل في تلك المنطقة، حيث شهدت العلوم الطبية والطبيعية تقدماً سريعاً، حتى أن الشخص العادي كان يشعر بالفضول والرغبة في التعرف على الكيفية التي تعمل بها الطبيعة. وليس من المدهش أن تكون تلك المنطقة آنذاك محط إعجاب واحترام العالم أجمع.

أما في النصف الآخر من العالم المعروف آنذاك فكان العلماء يتعرضون للنفي، بل ويقتلون. وكانت الرياضيات محرمة طبقاً للقانون وكان من يمارسها يُـعَـد مناهضاً للدين، حتى أصبحت الرياضيات فيما بعد فرعاً تابعاً للعلوم الدينية. وكانت مستويات المعيشة في ذلك القسم من العالم متدهورة.

كانت المنطقة المزدهرة من العالم آنذاك هي منطقة الشرق الأوسط تحت حكم الإسلام، بينما ظلت أوروبا المتغطرسة المتعجرفة تعاني من الفقر. وكان الدين يحكم كلاً من المنطقتين (قد يختلف المؤرخون بشأن طبيعة الدينين والدور الذي لعبه كل منهما في هذا السياق)، إلا أنه من المؤكد أن العلوم لم تزدهر إلا في ظل حكم دين واحد منهما. أما الآن فقد انقلبت الأدوار التي يلعبها الشرق الأوسط الإسلامي والغرب.

منذ الحرب العالمية الثانية ظلت الولايات المتحدة تلعب دور الزعيم الأوحد للعالم في مجالات العلوم المختلفة. وطيلة هذه الفترة كان أكثر طلاب العلم تألقاً وذكاءً ينتزعون من بلدانهم الأصلية تحت إغراء الجامعات البحثية المتفوقة والفرص البراقة. وحتى وقت قريب كان أكثر من نصف خريجي الرياضيات والعلوم والهندسة في جامعات الولايات المتحدة من أصل أجنبي. ولقد أقام عدد كبير من أصحاب هذه المواهب في الولايات المتحدة بعد تخرجهم، واستفادت منهم، المجالات الصناعية، بل والحكومة، إلى حد كبير.