4

شريان حياة من أجل لاجئي القوارب في آسيا

كانبيرا ــ في بعض الأحيان لا تتوصل الدول إلى السياسة اللائقة إلا بعد استنفاد كافة البدائل المتاحة. وكذلك كانت الحال عندما تبنت أستراليا أخيراً هذا الشهر، وبعد أعوام من الجدال السياسي، نهجاً جديداً "عنيداً ولكنه ليس متحجرا" في التعامل مع طالبي اللجوء المحمولين بحرا.

إن جوهر المشكلة ــ والذي حولها إلى قضية دولية بدلاً من مجرد مشكلة أسترالية محلية ــ يكمن في أن الراغبين في اللجوء (وأغلبهم من أفغانستان، وباكستان، والعراق، وإيران، وسريلانكا) يموتون بأعداد مروعة. ففي الأعوام الثلاثة الأخيرة وحدها غرق أكثر من 600 رجل وامرأة وطفل ــ وهذه ليست سوى الحالات الموثقة ــ أثناء محاولتهم قطع الرحلة الطويلة المحفوفة بالمخاطر إلى الشواطئ الأسترالية في قوارب معطوبة غالباً ويديرها مهربون يزاولون عملهم من جنوب شرق آسيا.

إن العدد الإجمالي للوافدين غير القانونيين عبر البحر ــ أكثر من سبعة آلاف سنويا ــ يظل ضئيلاً بالمقارنة بوجهات أخرى مستهدفة؛ فعدد من يصلون سنوياً إلى أوروبا من شمال أفريقيا يقترب من ستين ألف وافد. وإجمالي طلبات اللجوء التي يتقدم بها من يصلون إلى شواطئ أستراليا عن أي طريق لا يشكل سوى جزءاً ضئيلاً من الطلبات التي تواجهها أوروبا والولايات المتحدة وكندا كل عام.

ولكن القضايا الأخلاقية والقانونية والدبلوماسية التي تنشأ في مواجهة مشكلة الهجرة غير الشرعية إلى أستراليا معقدة ــ والسياسات الداخلية هناك سامة ـ كحالها في أي مكان آخر. والكيفية التي تتعامل بها الحكومة الأسترالية مع هذه التحديات تخضع لمراقبة لصيقة.