0

مائة سياسة عالمية

نيودلهي ـ ذات يوم خاطب ماو تسي تونج الشعب الصيني قائلاً: "دعوا مائة زهرة تتفتح". ولكنه سرعان ما ارتد عما اعتبره فوضى الأفكار المتنافسة. واليوم يبدو أن العالم بات على وشك دخول فترة من الزمن حيث تلاحق القوى العظمى والناشئة على السواء عشر سياسات عالمية على الأقل، إن لم يكن مائة سياسة عالمية. والواقع أن محاولات التوفيق بين هذه الرؤى الاستراتيجية المتنافسة للعالم، وخاصة للأزمة العالمية، من شأنها أن تجعل الدبلوماسية الدولية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

ولم يكن تدخل تركيا والبرازيل في قضية البرنامج النووي الإيراني، وهي القضية المثيرة للخلاف والشقاق على مستوى العالم، أكثر من مجرد إشارة أخيرة وواضحة للعنصر الجديد الذي بات غالباً على الشئون العالمية اليوم. ففي شهر مايو/أيار التقى زعماء إيران وتركيا والبرازيل في طهران لإتمام الاتفاق الذي كان من المفترض إذا تم أن يشتمل على إيداع إيران لألف ومائتي كيلوجرام من اليورانيوم الخفيف التخصيب لدى تركيا، التي كان من المقرر في المقابل أن تسلم إيران 120 كيلوجرام من الوقود المخصب الصالح للاستخدام في مفاعل الأبحاث الإيراني.

كانت روسيا قد اقترحت نفس النوع من المقايضة في وقت سابق، إلا أن إيران رفضت العرض، ويبدو أن النسخة التي تم الاتفاق عليها مع البرازيل وتركيا كان المقصود منها على نحو مماثل إحباط قدرة إيران على إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب، والذي يمكن استخدامه في تصنيع الأسلحة النووية. ولكن لعل النية المستترة الأخرى وراء هذه المحاولة كانت عرقلة الجهود الأميركية الرامية إلى حمل الأمم المتحدة على فرض عقوبات جديدة على إيران.

من السابق لأوانه في واقع الأمر أن نجزم بما إذا كانت رغبة إيران في الحصول على الأسلحة النووية قد أرجئت في الوقت الحالي. فالوكالة الدولية للطاقة الذرية لم ترفض الاتفاق، ولقد عَلِمت أن الاتفاق الذي تم بوساطة برازيلية تركية لا يخالف معاهدة منع الانتشار النووي، التي تلزم إيران باحترامها باعتبارها طرفاً موقعاً عليها. ومع ذلك فمن الواضح أن الجهود المبذولة لاستباق الاستراتيجية الأميركية منيت بالفشل، بعد فرض العقوبات الجديدة في وقت سابق من هذا الشهر.