0

صفقة كبرى مع إيران

إن شبح إيران النووية يطارد العرب والإسرائيليين على السواء، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل يشكلان القوة الدافعة وراء الجهود الرامية إلى تقييد طموحات إيران النووية. وداخل هذا المثلث المؤلف من الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل يكمن السبيل إلى فهم المشكلة والحل المحتمل لها.

على الرغم من انقطاع التحالف القديم بين إسرائيل وإيران في أعقاب ثورة آية الله الخميني الإسلامية في العام 1979، إلا أن البلدين ظلا يديران أعمالاً مشتركة بينهما بمباركة من أميركا. ومن بين الأمثلة الواضحة على ذلك مسألة "إيران كونترا" في الثمانينيات، والتي كانت إسرائيل من خلالها تمد الثورة الإسلامية بالأسلحة في حربها ضد العراق. إن إسرائيل وإيران تشكلان قوتين غير عربيتين في بيئة عربية معادية، وكانت تربطهما مصالح أساسية مشتركة لم تتمكن الثورة الإسلامية من تغييرها.

ولكن أثناء ولاية حكومة إسحاق رابين في أوائل التسعينيات دخلت إسرائيل وإيران في نزاع علني، وذلك بسبب تغير البيئة الإستراتيجية بعد انتصار أميركا في حرب الخليج الأولى وانهيار الاتحاد السوفييتي. والحقيقة أن عملية السلام العربية الإسرائيلية التي رعتها الولايات المتحدة، والتي أسفرت عن سلسلة من الإنجازات المثيرة ـ مؤتمر مدريد للسلام، واتفاقيات أوسلو، واتفاق السلام الإسرائيلي مع الأردن، وشبه التقارب مع سوريا، والتقدم الذي أحرزته إسرائيل في علاقاتها مع الدول العربية من المغرب إلى قطر ـ كانت بمثابة الكابوس بالنسبة لإيران التي أصبحت في عزلة متزايدة.

وعند تقاطع الطرق ذلك اختارت إسرائيل وإيران، القوتان المتنافستان على السيادة في الشرق الأوسط السريع التغير، صياغة المنافسة الإستراتيجية بينهما على أسس إيديولوجية. فأصبح الصراع الآن بين إسرائيل، منارة الديمقراطية التي تكافح توسع الإمبراطورية الشيعية الظلامية الرجعية، وبين إيران التي اختارت أن تحمي ثورتها عن طريق تعبئة الحشود الجماهيرية العربية باسم القيم الإسلامية في مواجهة الحكام الخونة الذين خانوا الفلسطينيين المطرودين من ديارهم.