0

ارتفاع أسعار الفائدة في مصلحة أوروبا

إن محصلة الجمع بين خطأين لا تساوي صواباً بأي حال من الأحوال. وإن فشل الحكومات الأوروبية في تحقيق الوعود التي بذلتها لناخبيها لا يعني بالضرورة إخفاق البنك المركزي الأوروبي في القيام بمهمته التي تتلخص في تعزيز استقرار الأسعار في منطقة اليورو. الحقيقة أن هذا قد يبدو واضحاً، لكن التخلي عن سياسة استقرار الأسعار هو بالتحديد ما ينادي به ويدافع عنه بعض الساسة في أوروبا.

على سبيل المثال، على الرغم من أن الأداء الرديء للاقتصاد الإيطالي مؤخراً يجعل من أهل السياسة في إيطاليا أقل المؤهلين لبذل النصائح للبنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية، إلا أن هؤلاء الساسة يدافعون عن تخفيض أسعار الفائدة. ففي ترجيع لصدى التعليقات التي صدرت عن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني، قال نائب وزير الاقتصاد ماريو بالاداساري في الأسبوع الماضي إن كل الجهود المبذولة لتعزيز النمو لابد وأن تذهب أدراج الرياح "ما دام هناك من يحرص على وضع العقبات أمام تلك الجهود".

تُـرى من هم الذين يحاول خداعهم بهذا الكلام؟ فإذا كان هناك من يضع العقبات أمام النمو الإيطالي فهو بيرلسكوني ذاته. فهو لم يبذل أي قدر من الجهد في سبيل الإصلاح الاقتصادي طيلة فترة ولايته، ثم نراه الآن يسعى إلى إلقاء اللوم على البنك المركزي الأوروبي عن الأداء الاقتصادي الكسيح لإيطاليا. لكن الحقيقة أن الافتقار إلى الإصلاح الاقتصادي الداخلي هو على وجه التحديد ما جعل من إيطاليا واحدة من أقل الدول قدرة على المنافسة في منطقة اليورو.

لكن ما يحدث هنا يتجاوز "لعبة اللوم" المعتادة. فقد تصاعدت الضغوط التي تطالب البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة ـ والهجمات التي يشنها بيرلسكوني وشركاه ليست سوى محاولة لمنع الارتفاعات المفاجئة في أسعار الفائدة في المستقبل وحمل البنك المركزي الأوروبي على تخفيف سياسته النقدية الصارمة.