0

حرب جامدة ضد المخدرات

لاهاي ـ إن الحرب في أفغانستان، والتي تقترب الآن من عامها العاشر، قد تبدو في نظر العديد من الناس وكأنها حرب بلا نهاية في الأفق. ولكن أميركا اللاتينية تخوض معركة أطول، معركة اكتسبت صبغة أكثر دموية مؤخرا: إنها "الحرب" ضد تجارة المخدرات. لقد أصبحت هذه الحرب روتينية ـ وعنيفة ـ إلى الحد الذي يجعل العديد من الناس في أميركا اللاتينية الآن يتعجبون أي الجانبين أصبح أكثر إدماناً على الحرب.

إن الاستراتيجية الجديدة التي تروج لها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لوقف نزيف الدم وجرائم القتل المتصاعدة المرتبطة بتجارة المخدرات ـ والتي تجاوز عدد ضحاياها 22 ألف قتيل طبقاً لتقارير تسربت من دوائر الحكومة المكسيكية ـ تتلخص في بناء "مجتمعات أكثر قوة وقدرة على المقاومة". ولابد أن مدينة سيوداد خواريز الحدودية المترامية الأطراف، والتي أصبحت الآن عاصمة القتل في العالم، تحتل مرتبة عالية على القائمة.

فهناك أربعة جسور وعدد لا يحصى من الأنفاق وقنوات الصرف التي تربط سيوداد خواريز بمدينة إلباسو في ولاية تكساس الأميركية. والعصابات التي تتنافس لفرض سيطرتها على "السوق"، وهو الاسم الذي يطلق على أي من مسارات التجارة، يذبح أفرادها بعضهم البعض فضلاً عن أفراد قوات الأمن. ومن الواضح أنه لا يوجد نقص في أعداد الشباب العاطلين الراغبين في الانضمام إلى هذه المذبحة.

والواقع أن معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية العميقة الجذور التي تعاني منها مدينة مثل سيوداد خواريز أمر أصعب كثيراً من إغراق شوارعها بنحو ثمانية آلاف جندي يحملون بنادق هجومية. وفي هذا السياق، ظل الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون ملتزماً بالنص المدون في المسارح التي شهدت حروب المخدرات سابقاً، سواء في بوليفيا أو كولومبيا أو بيرو، حيث استخدمت الحكومات القوة العسكرية وتسليم المجرمين بهدف استرضاء الولايات المتحدة ومعاقبة هؤلاء الأقل صوتاً ونفوذاً.