0

يوم العدالة الكوكبية

برينستون ـ إن ما نفعله بكوكبنا، وأبنائنا، وأحفادنا، وفقرائنا، بإنتاجنا لكميات هائلة من الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي، لهو واحد من الخطايا الأخلاقية العظمى في عصرنا. وفي يوم الرابع والعشرين من أكتوبر يستطيع كل منا أن يتصدى لهذا الظلم.

إن الرابع والعشرين من أكتوبر يسمى "اليوم 350"، وتأتي هذه التسمية من عدد الأجزاء في المليون من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكرة الأرضية، وهو الرقم الذي يؤكد جيم هانسن ، والذي ربما يكون العالِم الأبرز في مجال المناخ على مستوى العالم، أننا لا ينبغي لنا أبداً أن نتجاوزه إن كنا راغبين في تفادي كارثة مناخية محتملة. والواقع أنه قياس لمدى خطورة المشكلة التي نواجهها، لأن تركيز ثاني أكسيد الكربون بلغ بالفعل 386 جزء في المليون، وما زال مستمراً في الارتفاع بمعدل جزأين في المليون سنوياً.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

لقد أصبحت الحاجة إلى خفض انبعاث غازات الانحباس الحراري واضحة على نحو متزايد بعد أن تبين لنا أن التكهنات بشأن الانحباس الحراري العالمي ـ وهي التكهنات التي أدين أصحابها بمحاولة "إثارة الذعر" حين أعلنوا عنها لأول مرة منذ بضعة أعوام ـ كانت على نحو متكرر أدنى من مستوياته الفعلية. ونحن الآن نقترب من نقطة اللاعودة، حيث تبدأ حلقات التغذية المرتدة وتستمر في رفع درجات الحرارة على كوكب الأرض، مهما بذلنا من جهد لعكس ذلك الاتجاه.

الواقع أن ذوبان الجليد في القطب الشمالي مثال واحد على ذلك. فقبل أربعمائة عام سعى المستكشفون إلى بلوغ "الممر الشمالي الغربي" الأسطوري والذي يمر شمال أوروبا وروسيا إلى الصين. فوجدوا أن الجليد في القطب الشمالي لا يمكن اختراقه، وسرعان ما تخلوا عن مساعيهم. وفي هذا العام أصبح بوسع السفن التجارية أن تبحر بنجاح عبر الممر الشمالي الغربي.

هذه واحدة من علامات كثيرة ومثيرة أصبحت تؤكد مؤخراً أن مناخنا يتغير وأن كوكبنا بات أدفأ مما كان عليه طيلة عصور مديدة. غير أن خلو مياه القطب الشمالي من الجليد أكثر من مجرد عَرَض للانحباس الحراري العالمي. بل إن ذلك يشكل في حد ذاته سبباً للمزيد من الانحباس الحراري العالمي: ذلك أن الثلوج والطبقات الجليدية تعكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

ولا شك أن المسطحات غير المغطاة بالجليد تمتص مقداراً أعظم من ��فء الشمس مقارنة بالمسطحات المغطاة بالثلوج أو الجليد. أو نستطيع أن نقول بعبارة أخرى إن إطلاقنا للغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي، والتي ولدت ما يكفي من الحرارة لإذابة الجليد في القطب الشمالي، كان سبباً في خلق حلقة مرتدة من شأنها أن تولد المزيد من الحرارة وأن تذيب المزيد من الجليد، حتى ولو توقفنا تماماً عن إطلاق غازات الانحباس الحراري غداً.

وهناك حلقات مرتدة أخرى تشكل خطراً مماثلاً. ففي سيبريا، هناك كميات هائلة من غاز الميثان، وهو أحد أشد غازات الانحباس الحراري قوة، محتجزة فيما اصطلح على تسميته بمناطق "التربة المتجمدة" حيث كان من المفترض أن الأرض متجمدة بشكل دائم. ولكن هذه المناطق التي كانت متجمدة بدأت تذوب الآن، وتطلق غاز الميثان الذي يساهم في المزيد من الانحباس الحراري ـ والمزيد من ذوبان الجليد الذي يتسبب بدوره في إطلاق المزيد من غاز الميثان.

ولقد بدأت البلدان النامية في إدراك حجم الخطورة الحقيقية المترتبة على التوزيع الحالي لانبعاث غازات الانحباس الحراري. ففي قمة الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، أشار رئيس رواندا بول كاجامي إلى أنه على الرغم من مسؤولية البلدان المتقدمة شبه الكاملة عن إحداث المشكلة، فإن أفريقيا ربما تتحمل أعظم تأثيرات هذه المشكلة، رغم ضآلة الموارد التي قد تعينها على التأقلم مع التحدي.

ثم اقترح كاجامي منح كل دولة حصة سنوية عن كل فرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والسماح للبلدان النامية التي ستكون مستويات الانبعاث الناتجة عنها أقل من الحصة بمقايضة الفائض من هذه الحصة مع البلدان التي تتجاوز حصتها. وعلى هذا فإن الأموال التي ستحصل عليها البلدان النامية في مقابل أجزاء من حصصها لن تكون أموال مساعدات، بل ستكون بمثابة اعتراف بأن البلدان الغنية لابد وأن تتحمل ببساطة ثمن ما استولت عليه في الماضي: أو بعبارة أخرى حصة جائرة من النفايات الغازية تتجاوز كثيراً قدرة غلافنا الجوي على التحمل.

وكان موقف سريلانكا مماثلاً، فبالاستعانة بدراسات أجرتها الهيئة الحكومية الدولية التابعة للأمم المتحدة حول تغير المناخ، أدركت أن إجمالي الانبعاثات الكربونية المسموح بها بيئياً كان من المفترض في عام 2008 ألا تتجاوز 2172 كيلوجرام للفرد. ولكن حصة الفرد على مستوى العالم في الانبعاثات كانت في الحقيقة 4700 كيلو جرام، أو أكثر من ضعف الحد المسموح.

ولكن في حين أن الانبعاثات في البلدان الغنية كانت أعلى كثيراً من الحد المسموح، فإن الانبعاثات في سريلانكا كانت حوالي 660 كيلوجرام للفرد، وهذا الرقم أقل كثيراً من الحد المسموح. وكما أشارت حكومة سريلانكا فإن هذا يعني أن البلدان التي تطلق مقادير متدنية من الانبعاثات لا يمكنها أن تطلق المزيد من الانبعاثات وذلك لأن فضاء تلك البلدان كان مستغلاً بالفعل من قِبَل البلدان المتقدمة، وبدون رضا هذه البلدان.

وهذا ظلم بين، ويذكرنا ـ بل وقد يكون أشد سوءاً ـ بالقوى الغربية المستعمرة في القرن التاسع عشر، والتي تتنصل الآن من عواقب الاستعمار. ولابد أن تبدأ مهمة علاج هذا الوضع الجائر في قمة تغير المناخ التي ستستضيفها كوبنهاجن في ديسمبر/كانون الأول.

لقد أعرب العديد من الساسة عن تأييدهم لاتخاذ تدابير وإجراءات قوية بشأن تغير المناخ، ولكن ما يعتبره أغلبهم "تدابير قوية" لن يكون كافياً للعودة بنا إلى ما دون 350 جزء في المليون. وفي بعض البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، هناك العديد من العراقيل والعقبات السياسية التي تحول حتى دون اتخاذ خطوات متواضعة.

Fake news or real views Learn More

وفي الرابع والعشرين من أكتوبر، سوف يقوم الناس في كل بلدان العالم تقريباً بالعمل اللازم لرفع الوعي بين الناس فيما يتصل بالحاجة إلى معاهدة دولية لإعادة نسبة تركيز ثاني أكسيد الكربون في غلافنا الجوي إلى أقل من 350 جزء في المليون. وسوف يقوم متسلقون بتعليق لافتات ضخمة على قمم جبال الهيملايا، حيث تذوب الأنهار الجليدية، وعند الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا سوف يقوم الغواصون برفع اللافتات الضخمة المنادية بإنقاذ هذا الحاجز المهدد بسبب تغير المناخ.

سوف تقرع الكنائس أجراسها 350 مرة، وفي العديد من المدن سوف يطوف 350 من راكبي الدراجات، وفي مدن أخرى سوف يقوم آخرون بغرس 350 شجرة. وبزيارة موقع www.350.org على شبكة الإنترنت يمكنكم الاطلاع على الأحداث التي قد تدور من حولكم بهذه المناسبة حتى يتسنى لكم المشاركة فيها، أو طرح أفكاركم على شبكة الإنترنت. فذات يوم سوف يسألكم أحفادكم: ماذا فعلتم لمواجهة التحدي الأخلاقي الأعظم في زمنكم؟