13

يورو بلا مركز، كيان غير قادر على البقاء

كمبريدج ــ مع اقتراب مستويات البطالة بين الشباب من 50% في بعض بلدان منطقة اليورو مثل أسبانيا واليونان، فهل نضحي بجيل كامل من أجل عملة موحدة تضم مجموعة شديدة التنوع من البلدان؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل يخدم توسيع عضوية اليورو حقاً هدف تعظيم التكامل الاقتصادي الذي تتبناه أوروبا من دون إقامة اتحاد سياسي كامل بالضرورة؟

والنبأ السار هنا هو أن البحوث الاقتصادية تفيدنا كثيراً في الإجابة على هذا السؤال: هل يتعين على أوروبا أن تستخدم عملة موحدة بالضرورة؟ والنبأ السيئ هو أنه بات من الواضح على نحو متزايد، على الأقل بالنسبة للدول الكبرى، أن مناطق العملة سوف تظل غير مستقرة ما لم تتبع الحدود الوطنية. فكحد أدنى، تحتاج اتحادات العملة إلى اتحاد كونفدرالي يفرض قدراً أعظم من السلطة المركزية على الأنظمة الضريبية وغيرها من السياسات، وهذا لا يتفق مع تصور الزعماء الأوروبيين لمنطقة اليورو.

ولكن ماذا عن تكهنات روبرت مونديل الحائز على جائزة نوبل، والذي قال في عام 1961 إن الحدود الوطنية وحدود العملة لا ينبغي لها أن تتداخل بشكل كبير؟ في بحثه الاستفزازي لمراجعة الاقتصاد الأميركي تحت عنوان "نظرية مناطق العملة المثلى"، يزعم مونديل أنه ما دام العاملون قادرين على الانتقال داخل منطقة العملة إلى حيث تتوفر الوظائف، فإن المنطقة قد يكون بوسعها أن تتخلى عن آلية التوازن القائمة على تعديل أسعار الصرف. ولقد أشاد بفائز آخر بجائزة نوبل (في وقت لاحق)، وهو جيمس ميد، لإدراكه لأهمية قدرة العمال على الحركة في عمل سابق له، ولكنه انتقد ميد لأنه فسر الفكرة بشكل بالغ الصرامة، وخاصة في سياق التكامل الناشئ في أوروبا.

ولم يؤكد مونديل على الأزمة المالية، ولكن من المفترض أن تشكل قدرة العمال على الحركة اليوم أهمية أكبر من أي وقت مضى. فمن غير المستغرب أن يترك العمال الدول المتعثرة في منطقة اليورو، ولكن ليس بالضرورة إلى دول الشمال الأكثر قوة. فالعمال الأيرلنديون يرحلون بأعداد كبيرة إلى كندا وأستراليا والولايات المتحدة. والعمال الأسبان يتدفقون على رومانيا، التي كانت حتى وقت قريب مصدراً رئيسياً للعمالة الزراعية في أسبانيا.