0

نظرة متوازنة إلى اختلال التوازن في العلاقات الصينية الأميركية

بكين ـ قبل شهر يوليو/تموز من عام 2007، اتفق أغلب خبراء الاقتصاد على أن الاختلال في التوازن العالمي كان بمثابة التهديد الأعظم خطراً للنمو العالمي. كما قيل إن نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي المتزايدة الارتفاع في الولايات المتحدة ـ الناتجة عن العجز المزمن في الحساب الجاري ـ من شأنها أن تكبح تدفقات رأس المال، وهذا يعني بالتالي إضعاف الدولار، ودفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع، وإغراق الاقتصاد الأميركي في أزمة عميقة.

ولكن هذا السيناريو لم يتحقق. بل إن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن الأزمة كانت نابعة من كارثة الرهن العقاري الثانوي في الولايات المتحدة، والتي سرعان ما جرت الاقتصاد العالمي إلى أعمق موجة ركود منذ ثلاثينيات القرن العشرين.

لقد فشل أغلب خبراء الاقتصاد في التنبؤ بالديناميكيات التي أدت في واقع الأمر إلى اندلاع الأزمة، وكان ذلك راجعاً إلى تقاعسهم عن الاهتمام بالقدر الكافي بالزيادة السريعة في إجمالي ديون الولايات المتحدة. كان خبراء الاقتصاد يركزون بدلاً من ذلك على الدين الخارجي، فتجاهلوا الدين الأسري (ديون الرهن العقاري والديون الاستهلاكية)، والدين العام، والديون التجارية، والدين المالي.

وكان من الواجب عليهم أن يهتموا بشكل خاص باستدامة الرهن العقاري والديون الاستهلاكية الأميركية. ففي عام 2007 كانت نسبة الرهن العقاري والديون الاستهلاكية إلى الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 90%، مقارنة بنحو 24% بالنسبة لصافي الدين الخارجي.