52

عدم اليقين على طريقة ترامب

نيويورك ــ في يناير من كل عام، أحاول صياغة التوقعات للعام المقبل. والواقع أن التكهن بأحوال الاقتصاد أمر بالغ الصعوبة؛ ولكن على الرغم من الحقيقة التي عَبَّرَ عنها بحث هاري ترومان عن رجل اقتصاد لا يستخدم أسلوب الاستدراك كلما صرح بأي شيء (فلا يقول، على سبيل المثال، "من ناحية أخرى")، أستطيع أن أقول إن سجلي كان معقولا وجديرا بالثقة.

في السنوات الأخيرة، أصبت عندما توقعت تباطؤ التعافي من أزمة الركود العظيم في عام 2008 في غياب حوافز مالية أقوى (وكانت هذه هي الحال بالفعل في أوروبا والولايات المتحدة). لاستخلاص هذه التوقعات، اعتمدت بشكل أكبر على تحليل القوى الاقتصادية الأساسية مقارنة باعتمادي على النماذج الاقتصادية المعقدة.

على سبيل المثال، في بداية عام 2016، بدا من الواضح أن نقص الطلب الكلي العالمي الذي كان ظاهرا جليا على مدى السنوات الماضية من غير المرجح أن يتغير بشكل كبير. وعلى هذا، كنت أرى أن الذين تكهنوا بزيادة التعافي قوة كانوا ينظرون إلى العالَم من خلال نظارات وردية. وجاءت التطورات الاقتصادية قريبة من توقعاتي إلى حد كبير.

ولم تكن هذه حال الأحداث السياسية في عام 2016. ظللت لسنوات أكتب أن التقاعس عن التصدي لفجوة التفاوت المتزايدة الاتساع ــ في الولايات المتحدة بشكل خاص، ولكن أيضا في دول أخرى عديدة في مختلف أنحاء العالم ــ من شأنه أن يخلف عواقب سياسية وخيمة. ولكن فجوة التفاوت استمرت في الاتساع ــ وأظهرت البيانات الصادمة أن متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة كان في انحدار.