23

السنة التي أنهت عصرا

مدريد ــ مع اقتراب عام 2016 من نهايته، تحيط الشكوك بآفاق عام 2017. فالتوترات في الشرق الأوسط آخذة في التصاعد، وفي أوروبا والولايات المتحدة يتوالى ظهور الحركات الشعبوية.

في الشرق الأوسط، يتواصل الصراع المأساوي في سوريا على الرغم من المحاولات العديدة غير المثمرة لإيجاد أي قدر من التقارب، وهي المحاولات التي شابها الخلاف الجوهري حول دور الرئيس السوري بشار الأسد في المستقبل في أي عملية سلام أو انتقال سياسي. من ناحية أخرى، على مدار الأسبوع الماضي، نجحت القوات الحكومية السورية بدعم من روسيا وإيران في استعادة مدينة حلب بالكامل تقريبا ــ التي كانت ذات يوم أكبر مدينة في سوريا، ثم تحولت الآن إلى خرائب بفِعل الحرب.

في العام المقبل، لابد أن تكون الأولوية لإحلال السلام في سوريا، وهي المهمة التي تتطلب التعاون الإقليمي والدولي الوثيق. في السابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول، من المقرر أن تعقد إيران وروسيا وتركيا اجتماعا ثلاثيا في موسكو لمناقشة حل سياسي للصراع السوري. وإذا تم هذا الاجتماع فمن المرجح أن تخيم عليه تداعيات اغتيال السفير الروسي إلى تركيا. ولكن ليس من المستغرب على الإطلاق أن تتولى هذه الأطراف، وليس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، التفاوض على مثل هذا الاتفاق.

من التطورات الإيجابية التي شهدها هذا العام توقيع الاتحاد الأوروبي وتركيا في مارس/آذار على اتفاق لمعالجة أزمة اللاجئين. استقبلت تركيا حتى الآن نحو ثلاثة ملايين لاجئي سوري منذ بداية الصراع. ورغم أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ليس في أفضل أحوالها الآن، فمن الأهمية بمكان أن يستمر الحوار بين الجانبين في عام 2017، وخاصة في ضوء المصالح المشتركة بين البلدين، والتي تقوم ليس فقط على الاعتماد الاقتصادي المتبادل، بل وأيضا على أزمة اللاجئين والكفاح الجماعي ضد الإرهاب.