Monday, September 22, 2014
11

العناد والتشبث بالرأي في ريو

كوبنهاجن ــ قريبا، سوف يجتمع عشرات الآلاف من البشر في ري ودي جانيرو لحضور قمة الأرض التي تنظمها الأمم المتحدة. ومن المفترض أن يعمل المشاركون، بدءاً من الساسة الضجرين إلى الدعاة المتحمسين، على إعادة إشعال الاهتمام العالمي بالبيئة. ولكن من المؤسف أن هذه القمة من المرجح أن تكون بمثابة فرصة ضائعة.

وتستعرض الأمم المتحدة الوعد المغري بالاقتصاد الأخضر، فتركز على معالجة ظاهرة الانحباس الحراري العالمي. والواقع أن القمة تصوب نحو الهدف الخاطئ، فتتجاهل المخاوف البيئية الأكبر لدى الغالبية العظمى من الناس في مختلف أنحاء العالم.

لا شك أن الانحباس الحراري العالمي ليس التهديد البيئي الرئيسي الذي يواجهنا. وحتى إذا افترضنا ــ وهو افتراض غير معقول ــ أن الانحباس الحراري كان السبب وراء كل الوفيات الناجمة عن الفيضانات والجفاف وموجات الحرارة والعواصف، فإن مجموع هذه الوفيات لا يعادل سوى 0,06% من كل الوفيات في الدول النامية. وبالمقارنة، فإن نحو 13% من كل الوفيات في العالم الثالث ترجع إلى تلوث المياه والهواء.

لذا، ففي مقابل كل شخص قد يموت بسبب الانحباس الحراري العالمي، هناك ما يقرب من 210 شخص يموتون لأسباب صحية ناجمة عن نقص المياه النظيفة والصرف الصحي، وعن استنشاق الأدخنة الناتجة عن حرق أنواع الوقود القذرة (مثل روث الحيوانات المجفف) داخل المنازل، وعن استنشاق الهواء الملوث في الخارج.

وبالتركيز على التدابير اللازمة لمنع الانحباس الحراري العالمي، فإن الدول المتقدمة قد تساعد في منع عدد كبير من الوفيات. وقد يبدو هذا أمراً طيباً إلى أن تدرك أن هذا يعني أن 210 ضعف هذا العدد من الناس في الدول الأكثر فقراً قد يموتون بلا ضرورة نتيجة لهذا ــ لأن الموارد التي كانت لتساعد في إنقاذهم أنفقت على طواحين هواء، وألواح شمسية، ووقود حيوي، وغير ذلك من البنود التي أصابت العالم الثري بالهوس.

ولكن مشاكل التلوث الملموسة في الدول الفقيرة لا تتفق مع أحدث الصيحات بطبيعة الحال، وهي لا تجتذب الناشطين المفوهين ووسائل الإعلام والحكومات كما قد تجتذبهم قضية الانحباس الحراري العالمي.

وتتجلى هذه الأولويات المنحرفة في أوضح صورها في نشرة "ريو+20" الرسمية الملونة التي توزعها الأمم المتحدة. في هذه النشرة تقدم الأمم المتحدة شرحاً مبسطاً للقمة، إلى جانب عرض أمثلة لاقتصادها الأخضر المتصور في مجالات تطبيقية. فنرى صوراً مرعبة لمجاري أنهار جافة (نتيجة للانحباس الحراري العالمي)، إلى جانب عدد وفير من الحلول الجميلة مثل توربينات الرياح والألواح الشمسية.

والمشكلة هي أن الطاقة الخضراء لا تزال في أغلبها أكثر تكلفة وأقل كفاءة وأكثر تقطعاً من البدائل. ورغم هذا فإن ما تقدمه لنا القمة من أدبيات تزعم أن الطاقة الخضراء كفيلة بتعزيز النمو الاقتصادي والقضاء على الفقر. ولكن بجدية، لماذا يتصور أهل العالم الأول من حسني النوايا أن دول العالم الثالث ينبغي لها أن تحصل على تكنولوجيات الطاقة الأكثر تكلفة وضعفا، وأقل كفاءة من تلك التي تستعين بها بالفعل؟

توزع هذه النشرة تحت عنوان "المستقبل الذي نريده". ولكن في عالم حيث يبيت مليار إنسان ليلهم جوعى، وحيث يموت ستة ملايين إنسان كل عام بسبب تلوث الهواء والمياه، فمن المرجح أن يفكر أغلب أهل العالم النامي في مجموعة مختلفة تماماً من الأولويات لمستقبلهم.

وتزعم النشرة بابتهاج أن تحول الصين "إلى استراتيجية نمو منخفضة الكربون وتقوم على تطوير وتنمية مصادر الطاقة المتجددة كان سبباً في خلق فرص العمل والدخل والإيرادات". بيد أن الحقيقة هي أن الصين ضاعفت الانبعاثات الصادرة عنها من غاز ثاني أكسيد الكربون على مدى الأعوام الخمسة والعشرين الماضية إلى أربعة أمثالها. ورغم أن الصين تنتج نحو نصف كل الألواح الشمسية على مستوى العالم، فإنها تصدر 98% منها بهدف جني إعانات الدعم السخية من أسواق العالم الثري. بل إن 0,005% فقط من الطاقة في الصين تأتي من الألواح الشمسية. ولقد نجحت عقود طويلة من التوسع الاقتصادي في الصين في انتشال 600 مليون شخص من براثن الفقر، ولكن التلوث الهائل الناجم عن هذا لا يتفق مع السرد الأخضر الذي يقدمه مؤتمر "ريو+20".

وعلى نحو مماثل، تتحدث النشرة عن تبني بعض المزارعين في أوغندا الزراعة العضوية. ولكن من المؤسف أن أفريقيا بالكامل تقريباً تتبنى الزراعة العضوية ــ الأمر الذي يسفر عن محاصيل منخفضة الإنتاجية، والجوع، وإزالة الغابات. يتعين على أفريقيا أن تعزز من إنتاجية محاصيلها، وهذا يعني تمكين المزارعين من استخدام المحاصيل والمخصبات والمبيدات الحشرية الحديثة. إن إنتاج القليل بقدر أعظم من الجهد قد لا يكون مزعجاً إلى حد كبير بالنسبة لأهل العالم الأول الذين لم يجربوا الجوع، ولكنه يعني التضور جوعاً بالنسبة للفقراء.

ويذكر المنشور أيضاً أن فرنسا نجحت في خلق تسعين ألف فرصة عمل في مجال الطاقة الخضراء. ولكن الحقيقة الصارخة تظل مخفية: وهي أن متوسط تكاليف كل فرصة عمل خضراء أكثر من 200 ألف دولار سنويا، ومن الواضح أن دافعي الضرائب الفرنسيين لا يستطيعون أن يتحملوا هذا العبء. وتشير النماذج الاقتصادية إلى أن فرنسا فقدت نفس العدد من فرص العمل أو أكثر بسبب التكاليف الإضافية المتمثلة في إعانات الدعم.

ولزيادة الطين بلة، يحمل المنشور صورة فوتوغرافية جميلة تظهر سيارات كهربائية تنهي "سباق الانبعاثات صفر" في جنيف. لقد تجاهلوا حقيقة مفادها أن أغلب الطاقة الكهربية تظل تنتج بحرق الوقود الأحفوري، أي أن هذه السيارات بعيدة كل البعد عن إنتاج صفر من الانبعاثات الغازية الضارة. والأمر الأكثر أهمية هو أن أغلب سكان كوكبناً لا زالوا يحلمون بامتلاك وسيلة ما من وسائل الانتقال الميكانيكي ــ ومن غير المرجح أن تكون هذه الوسيلة سيارة كهربائية قد يتجاوز سعرها خمسين ألف دولار.

في عالم يعاني من مشاكل خطيرة ناجمة عن تلوث الهواء والمياه، يصبح هذا التركيز العجيب على مواضيع عصرية وحلول غير واقعية أمراً مربكاً ومزعجاً للغاية. فسوف يطير أهل النخبة العالمية المنفصلة عن الواقع إلى ريو لكي يقولوا لفقراء العالم "عليكم بالألواح الشمسية".

ولكن بدلاً من الإذعان لهوس الدول المتقدمة، يستطيع مؤتمر ريو+20 أن يقدم الخير حقاً للإنسانية ــ ولكوكب الأرض بالكامل ــ بالتركيز على المشاكل البيئية الأساسية وحلولها البسيطة.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Hide Comments Hide Comments Read Comments (11)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedAna Osuna Orozco

    "Modern crops, fertilizers and pesticides" so that they can increase their yields and export them to rich markets and transit to urbanisation and concentration of land ownership and more "efficient" agricultural production? So that Monsanto will own the genetic material they'll need to buy each time so that they will reap those yeilds? Or does "modernization" really benefit the poor? Feed the poor? I am all for questioning First world policy prescriptions- so let's do it all the way, no?

      CommentedAna Osuna Orozco

      Very interesting on this issue: http://www.organicconsumers.org/articles/article_25508.cfm

  2. CommentedMark Pitts

    It is inaccurate to say Mr. Lomborg is a climate change denier. From the very beginning he has said that is the one issue on which the environmentalists were correct (although he disagreed with their solutions).

  3. CommentedMark Pitts

    I have spent a considerable amount of time working with poor families in Guatemala, and what Mr. Lomborg says seems absolutely true to me. The poor health of the people there is largely due to dirty water and burning wood for heat and cooking.

    But these mundane problems are not cool and trendy. And so they go unnoticed beside the glitzy items mentioned in the UN brochure.

    For me, it is hard to believe the purveyors of many of those ideas are sincere thinking people.

  4. CommentedLance Cash

    Does he think that a 6 degree temperature rise is justified because we should solve contemporary poverty, while not actually advocating for anything to do about contemporary poverty in this article.

    The only thing he advocates for is not doing anything about climate change, and solving "the top environmental problems and their simple solutions."
    Yet he isn't clear on what these problems actually are, why they are the 'top' problem, and what are their 'simple solutions'.

  5. CommentedErik Bramsen

    @Jimmy Rousseau
    Mr Lomborg is not a denier and never was, which you would've know had you read just a single article by his hand. In every column, he most strenuously put in a sentence or two clarifying his stance, but so effective has been the Denier-campaign waged against him, that trolls like your goodself will trot out that canard at every given opportunity.

    But eloquent and intelligent? Yes, that's why he's on the watermelon hitlist. It's not enough that he subscribes to the AGW dogmas, he must subscribe to the sacraments as well. What good is AGW if the remedy is not a Holy Luddite Revolution but boring old common sense?

  6. CommentedRoberto L.

    While I agree with many of the points of the article regarding different priorities between the developed world and the developing nations, I have to point out that this paragraph is quite wrong when it references the "Zero Emissions Race" in Geneva. These cars are "zero" emissions: having recently moved to Switzerland, I was presented -while signing up my energy contract- with the choice of which source I wanted to use: nuclear, nuclear + renewable resources (default) or just renewable resources.

    Switzerland is run on dams and nuclear power plants, no significant fossil fuel power plants exists in this country.

    http://www.wolframalpha.com/input/?i=energy+production+in+switzerland

  7. CommentedNichol Brummer

    Mr Lomborg is becoming old hat. And his big smile is now contradicted by this rather sour piece of anti-PR. Where is the positive message?

  8. CommentedZsolt Hermann

    Both in the article and in the following comments are interesting and useful ideas how to treat certain environmental issues, and we can also see the arguments and different claims paralyzing achieving actual practical implementations for decades.
    But all of it still only concerns the superficial symptoms however pressing they are, and ignores the main problem, which is our basic human nature causing all the environmental, and economic, financial, political, educational, social issues, putting together the puzzle of the global crisis.
    As long as we only treat the symptoms (provided we can agree on something) another symptom will break out much more severely, as we have been seeing in recent years, we are running out of fingers we can plug the leaking holes with.
    Sooner than later we will be forced to take a deep breath and start digging deeper and at the end accept that unless we correct ourselves, and step out of our own subjective, self calculating, selfish shells, and start working together selflessly, mutually for the sake of the whole above our own self centered priorities, we have no chance of solving even the smallest problems.
    Global and integral means exactly what it suggests, if we are interconnected and interdependent we have to move together in a synchronized, harmonious manner.

  9. CommentedRoss McLeod

    Jimmy Rosseau's comment is typical of an AGW believer.

    First make sure you get the insult in - ... is a denier!
    Second make scary pronouncement but make sure there is no possibility the audience will be alive to verify or disprove the claim.
    Third the big failing in science - appeal to the consensus.
    Fourth - make sure you do not give any actual evidence, primarily because there isn't any.

    If CO2 is supposed to have these "magical" powers of planet heating why is it that its measured thermal conductivity is only about 60 % of air at 25 degrees C ??

    Do you know what this means ??

    Do you really believe that the measured thermal conductivity is determined experimentally BUT it somehow does not include a measure of radiative conductivity ??

    The properties of CO2 do not match the "backradiation" hypothesis - the radiative power of gases at ambient temperatures do not match the claims of the hypothesis either.

    The energy budget as produced for the IPCC is impossible in my opinion and the whole hypothesis of manmade global warming by a trace gas of less than 0.04% of the atmosphere is fanciful.

    If you consider the solar radiation is capable of heating the moon up to 120 degrees C during the day you must, if you can reason, see that the atmosphere shields us from such extreme heating during the day and you must question the framework of the hypothesis.

  10. Commentedjimmy rousseau

    Mr. Lomborg is one of the most eloquent and intelligent speakers of the whole anthropogenic global warming denier crowd. Christopher Monckton would do well to learn a thing or two from him. Nevertheless it matters little how eloquent and congenial he may be, the modus operandi of the denier crowd is all too evident. First he denied the existence of warming, then he denied that it was caused by humans and that the amount of warming was exaggerated. Now his argument is to suggest that there are more pressing environmental issues, that money spent on reducing CO2 emissions would be better spent on other problems. The reality is there is a reason why scientists, climatologists and environmentalists are more preoccupied with this problem than any other. Even though it's effects are not immediately evident, as are some other forms of pollution, this problem has the potential to totally eclipse all others, and can stick around with a time-scale of centuries.
    So now Mr. Lomborg passes himself off as an environmentalist who only has the interests of the worlds poorest in mind, but those of us who know his past can recognise the animal even if he changes his spots

Featured