Exit from comment view mode. Click to hide this space
Email | Print

لماذا نقتل ريان آير؟

تعد وثيقة المنافسة من أكبر نجاحات الاتحاد الأوروبي. والسبب بسيط: فقد تم انتزاع سلطة اتخاذ القرار في هذا المجال من نطاق سلطات الدول كأفراد، مما جعل التأثير على تلك القرارات أكثر صعوبة. وكانت النتيجة أن جماعات الضغط الكثيرة التي تعارض المنافسة المتنامية أو تكافح من أجل حماية دعم الدولة، قد تم إضعافها إلى حد هائل. ولكن هل بلغت عملية مناهضة الاتحادات الاحتكارية حداً أبعد مما ينبغي؟

إن ما تتمتع به المفوضية الأوروبية من سلطات تنفيذية تفرضها على وثيقة المنافسة تسمح لها بالدوران حول أصوات الرفض الوطنية والحلول الوسط الشائعة في مناطق أخرى. فعلى سبيل المثال، يخضع تنفيذ القواعد التي تحكم السوق الأحادية لقاعدة الإجماع، أو الأغلبية المؤهلة للدول الأعضاء على أقل تقدير. والنتيجة أن يصبح التقدم بطيئاً عادة.

لقد خسرت المفوضية الأوروبية مؤخراً قدراً كبيراً من مكانتها في نظر العامة من الأوروبيين بسبب المعارك الطاحنة بين المجلس والمفوضية حول معاهدة الاستقرار التي توفيت والفشل في التصديق على مسوّدة الدستور. لذا فمن الأهمية بمكان أن يتم تلميع سمعة المفوضية فيما يتعلق بوثيقة المنافسة، لأن هذه السمعة هي أعز ما يملكه الاتحاد الأوروبي من رأس مال، والآن ليس الوقت المناسب لإهدارها.

ومع هذا فإن الحماس المفرط وملاحقة القضايا ذات المبررات الاقتصادية المثيرة للريبة، كما حدث أحياناً في قضايا الاندماج، قد يؤديان إلى ضرر خطير. فأولئك الذين ينادون بحماية دعم الدولة على سبيل المثال، اتخذوا على الفور قراراً جانبه الصواب فيما يتعلق بمسألة الاندماج، ويقولون: "انظروا كم بلغت المفوضية من الغباء في أمور الاقتصاد!". والأمثلة على هذا تتضمن قرارات رفض الاندماج بين شركتي آيرتورز وفيرست تشويس، وأيضاً بين شركتي تيترا لافال وسايدل ـ وهي قرارات كانت مبنية على حجج مشكوك في صحتها نقضتها محكمة العدل الأوروبية فيما بعد، الأمر الذي ألحق ضرراً بالغاً بمصداقية المفوضية.

ولقد كان القرار الأخير بتغريم ريان آير، شركة الخطوط الجوية الرئيسية في ميزانية أوروبا، بسبب اتفاقها مع مسئولين محليين على استخدام شارلوروا كمطار رئيسي لرحلاتها في بلجيكا، مثالاً آخر على قرار جانبه الصواب ومن شأنه أن يشوه سمعة المفوضية.

وإليكم الحقائق: كان شارلوروا مطاراً ضئيلاً كاسداً يؤمه ما يقل عن مائتي ألف مسافر كل عام. ثم عرضت عليه شركة ريان آير صفقة تتلخص في أن يتنازل المطار عن رسوم الهبوط، وفي المقابل تتكفل شركة ريان آير بأن تحمل إليه على طائراتها مليوني مسافر سنوياً.

ولقد تم توقيع الاتفاق وكان الجميع تقريباً سعداء به: المسافرون الذين انخفضت نفقات سفرهم، والمطار الذي ازداد به عدد المحال التجارية مع ارتفاع عدد المسافرين، والمجتمع المحلي الذي أتيحت له فرص عمل جديدة. أما الجماعة المستثناة والتي لم تسعد بذلك الاتفاق فكانت بالطبع شركات الخطوط الجوية الكبرى التي تتقاضى عشرة أضعاف ما تتقاضاه شركة ريان آير وكانت تخسر أعمالها.

لكن شارلوروا مطار مملوك للدولة. قالت بروكسل: "مملوك للدولة؟ إذاً فالتنازل عن رسوم الهبوط يعد بمثابة إعطاء شركة ريان آير دعماً تقدمه الدولة للمطار" ـ وهذا الاستدلال يحمل في طياته أن يتم تعويض العائد المفقود على حساب دافعي الضرائب البلجيكيين. وعلى هذا فقد طلبت المفوضية من ريان آير أن تسدد معظم الرسوم المتنازل عنها، ثم أعلنت أنها ستقوم بمراجعة شروط العمل التي تعمل في إطارها شركات الخطوط الجوية في البلاد الأوروبية الأخرى أيضاً. وقد تكون نتيجة ما فات توقف شركة ريان آير عن العمل.

مايكل أوليري المدير التنفيذي العام لشركة ريان آير شخص خصب الخيال. ففي مقابلة أجريت معه في الصيف الماضي صور لنا عالماً يطير فيه الناس بالمجان حيث تتقاضى شركات الطيران أجرها من المطارات في مقابل الملايين من المسافرين الذين تحملهم إلى المحال التجارية لتلك المطارات. إنه عالم مثالي بالنسبة للمسافرين، حيث لا يجبر أحد أي شخص على إنفاق النقود، بل ينفقها الناس طواعية تحقيقاً لرغباتهم وحسب ما يريحهم.

وحتى إذا تركنا هذه الرؤيا جانباً، فقد نجحت ريان آير في تقديم أسعار زهيدة في سوق أوروبية للسفر كانت منذ وقت ليس بالبعيد مكلفة إلى حد هائل. كانت ريان آير بمثابة البطل وسط منافسة متنامية في عالم صناعة الخطوط الجوية، فأجبرت الخطوط الجوية الأخرى على تخفيض أسعارها. إن معاقبة شركة الخطوط الجوية هذه لن يكون له مردود سوى إضعاف المنافسة في صناعة الخطوط الجوية، وهي نتيجة ليس من الممكن أن يتمناها ماريو مونتي مفوض الاتحاد الأوروبي لشئون المنافسة، أو أن يرغب فيها لويولا دي بالاتشيو مفوض الاتحاد الأوروبي لشئون النقل.

مما لا جدال فيه أن بعض الناس قد يعترضون بأن تخفيف المفوضية لرقابتها على دعم الدولة لمرة واحدة قد يؤدي إلى ضياع كل شيء، وأن المفوضية لن تستطيع التمييز بين الحالات المختلفة. ونرد على ذلك بأنه لابد وأن يكون هناك افتراض قائم بأن الدعم الذي تقدمه الدولة لأي صناعة قابل للمنع. وفي الحالات الاستثنائية فقط يكون من الجائز إسقاط هذا الافتراض.

قد تكون ريان آير إحدى تلك الحالات الاستثنائية. ورغم كل شيء، كان هناك حل أفضل بكثير من معاقبة شركة الخطوط الجوية، ألا وهو إجبار بلجيكا على خصخصة المطار. فبمجرد خصخصته يصبح من حق مطار شارلوروا التوقيع على أي اتفاق مع ريان آير أو أي شركة خطوط جوية أخرى.

لكننا هنا نكون قد لمسنا وتراً حساساً، فالمعاهدات الأوروبية تحمي المنافسة لكنها تلزم الحياد في مواجهة ملكية الدول للشركات. لا تستطيع بروكسل أن تجبر إحدى الدول الأعضاء على الخصخصة، بل تستطيع فقط إجبارها على إدارة شركة مملوكة للدولة كما لو كانت مؤسسة خاصة. وهذا أمر عسير، لأن التخلص من الضمان المفهوم ضمناً والذي تتمتع به الشركات المملوكة للدول أمر مستحيل من الناحية العملية. ولابد وأن ينتبه واضعو مسوّدة الترجمة التالية للدستور الأوروبي إلى هذا الأمر.

يعمل ألبرتو أليسينا أستاذاً لعلم الاقتصاد بجامعة هارفارد، ويعمل فرانشيسكو جيافاتزي أستاذاً لعلم الاقتصاد بجامعة بوتشوني بميلانو. وعنوانا بريدهما الإلكتروني: aalesina@harvard.edu و Francesco.giavazzi@uni-bocconi.it

Reprinting material from this Web site without written consent from Project Syndicate is a violation of international copyright law. To secure permission, please contact us.

Exit from comment view mode. Click to hide this space

Comments (0)

You need to login in order to leave a comment. If you do not yet have an account, please register.

Show comments of
close

The two commenting options explained

Watch a 1 minute video
to discover how you can comment on the entire article or a specific paragraph. The two images below also explain the two ways of commenting.

1) Entire article comment
Once logged in, simply click inside the comment box where it says "Enter text here." Enter and post your comment.

2) Paragraph comment
Please log in first. Then click to the left of the desired paragraph. Your cursor will automatically move to the comments box. Enter and post your comment.

Top Project Syndicate commentaries

Email this article

Your name is required.

Your email is required.


Your friend's name is required.

Your friend's email is required.


A message is required.