Saturday, April 19, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

فنزويلا بلا شافيز

سانتا مارتا، كولومبيا ـ إن الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز يواجه ثلاثة سيناريوهات محتملة ـ شأنه في ذلك شأن جميع مرضى السرطان ـ فإما شفاء سريع، أو علاج مطول، أو وفاة مبكرة. وفي كل الأحوال ـ حتى ولو كان شافيز يتعافي حقاً بنفس السرعة التي يريد لنا أن نتصورها ـ فإن الحديث في فنزويلا حول مرحلة ما بعد شافيز قد بدأ بالفعل.

يتولى شافيز إدارة المعلومات التي يتم نشرها حول مرضه وعلاجه كجزء من استراتيجية سياسية. فبعد الجراحة التي أجريت له، وبالابتهال إلى الرب، واستحضار روح فيدل كاسترو، وروح السافانا، والعلوم الطبية، رد شافيز على الشائعات حول مرضه، وجعل عودته من العلاج في هافانا احتفالاً مزدوجاً بالذكرى المئوية الثانية لدولة فنزويلا وانتصاره على السرطان.

الحق أن شافيز شديد البراعة في استغلال وسائل الإعلام: ففي أعقاب الانقلاب الفاشل ضده في عام 2002، لوَّح براية العفو عن خصومه وطالبهم بالعفو عنه. وبعد جلسة العلاج الكيميائي الأولى هتف شافيز قائلا: "أنا أغير حياتي جذريا".

ولكن حتى الآن كان التغير ملحوظاً في مظهره وشعاراته، كما بدأ نوع من النقد الذاتي يزحف إلى شخصيته العامة. ففي عيد مولده السابع والخمسين استعاض عن شعار "إما الوطن الاشتراكي أو الموت" بشعار "سوف نحيا، وسوف ننتصر". كما قال لأنصار حركته: "هؤلاء الناس الذين يرتدون الملابس الحمراء وصولاً إلى ملابسهم الداخلية موضع اشتباه، والشيء نفسه ينطبق على كلمة الاشتراكية. يتعين علينا أن نفكر في التغييرات وندخلها في خطابنا وأعمالنا". واعترف للتلفزيون الفنزويلي بأن "الافتقار إلى الكفاءة في روتين الحياة اليومية... كان سبباً في تعريض السياسات الحكومية للخطر عِدة مرات".

ولكن لا مشاركاته على موقع تويتر، ولا صورته كرجل رياضي، ولا اجتماعات حكومته الوزارية المذاعة على شاشات التلفاز، ولا مقالاته التي يجلد فيها المعارضة، نجحت في استئصال الشعور المتزايد بأن مرضه كان سبباً في إطلاق عملية تحول غير مؤكدة.

ويتحدث بعض أنصاره عن تأجيل الانتخابات المقبلة. ويزعم آخرون أن التصويت في عام 2012 من الممكن أن يُنظَر إليه باعتباره آخر إعادة لانتخاب شافيز، وهذا من شأنه أن يسمح له بضمان التحول. ولقد ذُكِر المستشار نيكولاس مادورو ووزيري الطاقة رافيين راميريز باعتبارهما من المرشحين المحتملين لخلافته، ولكن قدراتهما القيادية الهزيلة لا تشير على احتمال انتصار أي منهما في انتخابات العام المقبل.

وفي الوقت نفسه يسعى شافيز جاهداً إلى الحد من ذلك القدر من عدم اليقين. فمن كوبا وكراكاس، يقدم شافيز استعراضاً للحكم، ويضع التحول في السياق: "إن التحول الوحيد هنا هو التحول الذي يتعين علينا أن نعمل على التعجيل به وتوطيده، وهو التحول إلى النموذج الاشتراكي". وفي الوقت نفسه يعرب عن استهانته بمسألة الزعامة: "قلت إنني سوف أرحل في عام 2021. وربما أرحل في عام 2031 عندما أصبح في السابعة والسبعين من العمر".

ثم قال لأخيه أدان ساخرا: "أرى أنك تعد نفسك للخلافة". ولكن أدان، حاكم باريناس، ووزير التعليم وسفير فنزويلا إلى كوبا سابقا، لا يتمتع بشعبية لا بين أنصار شافيز ولا بين المعارضة، وذلك بسبب فساده ونقص كفاءته.

منذ إصابته بالمرض، يسعى شافيز إلى تعزيز حركته. فدعا المؤسسة العسكرية إلى "منع المكائد المعادية" من تمزيق وحدتها. كما حاول استعادة تأييد هؤلاء الذين تخلوا عن حزبه الاشتراكي الموحد أو الذين توقفوا عن التصويت له، فضلاً عن الفوز بأصوات أولئك الذين ليسوا ضده وليسوا معه.

اليوم، شافيز هو الشخص الوحيد القادر على السيطرة على الحكومة، والقوات المسلحة، والمليشيات، والحزب الاشتراكي الموحد، بل وحتى المعارضة. فقد أصبح بمثابة المحور الثابت لفنزويلا غير المستقرة التي ساعد في خلقها. وهو قادر على إضفاء طابع متطرف على "الثورة" كما فعل في الأزمات السابقة، أو إرساء القواعد والشروط التي تحكم خلافته من أجل منع التكهنات المنسوبة إلى ديوسدادو كابلو من التحقق: "في غياب شافيز فلن يظل أي شيء باقياً على الإطلاق".

والآن بات من الواضح أننا ننظر إلى الشفاء السريع وإضفاء الطابع الإنساني على شافيز ـ داخل فنزويلا وخارجها ـ باعتبارهما السيناريو الأفضل. وإذا طال علاجه، فقد يحاول الحكم بالاستعانة بنواب رئيس متناوبين، وإذا لم يكن الشفاء السريع أو العلاج المطول في الإمكان وتم تأجيل الانتخابات، فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى التعجيل بانتقال غير يقيني للسلطة. ولن يكون أي من ذلك سهلا، وذلك نظراً للمشاكل المتنامية المتعلقة بالأمن والحكم والاستقرار المؤسسي، والأداء الاقتصادي، في ظل احتمالات تجدد الركود العالمي الذي يهدد عائدات النفط.

ولا شك أن دور القوات المسلحة الفنزويلية سوف يكون صعباً للغاية في مواجهة احتمالات حدوث انتقال غير مقرر للسلطة، وذلك نظراً لتسييسها تحت رئاسة شافيز، فضلاً عن الانقسامات الداخلية والفساد المستشري في هذه المؤسسة. وقد تختار المؤسسة العسكرية دعم الحكومة المنتخبة، بصرف النظر عن الحزب الفائز، أو منع انتصار المعارضة في نهاية المطاف. والواقع أن كبار ضباط القوات المسلحة الوطنية البوليفارية يدعمون السيناريو الأخير في محاولة لإظهار احترامهم غير المشروط لشافيز، قائدهم الأعلى.

إن تواجد العديد من المدنيين المسلحين في ميليشيات شافيز المحبوبة من شأنه أيضاً أن يرفع مستوى الرهان. فقد أشار تقرير صادر عن لجنة الدفاع التابعة للمجلس الوطني إلى أن 50% من السكان يمتلكون أسلحة سواء بشكل قانوني أو غير قانوني.

وقد يؤدي هذا السياق، مقترناً بزيادة الاستقطاب الاجتماعي، إلى اندلاع أعمال العنف والفوضى. فقد دعا أدان شافيز الحزب الاشتراكي الموحد إلى عدم نسيان "الكفاح المسلح من أجل السلطة". ولكن في وسط طقوس الشفاء الدينية كان شافيز أكثر مسالمة ـ بل إنه نسى الحزب الاشتراكي الموحدة تماما: "دعونا نضع أنفسنا بين يدي الرب حتى نتجنب العنف في فنزويلا".

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured