Wednesday, October 22, 2014
0

تغريدة تويتر لهافانا

هافانا- لقد كنت امارس هوايتي الصباحية بالسباحة ولكن هذه المرة على سطح فندق براج سنترال في هافانا حيث لا تشرق الشمس قبل الساعة السادسة والنصف صباحا وحتى في مايو وفي الضوء الخافت رأيت رجلا على جانب بركة السباحة حيث اخبرني ان بركة السباحة تفتح في الساعة التاسعة فاعتذرت ولكنه تجاهلني وسمح لي بالبقاء.

لكنه لم يغادر علما انه في اليوم الذي سبقه التقيت مع شخصين لا يمكن اعتبارهما على انهما ناشطان ولكن اناس غير سعيدين بظروف البلاد. لقد تحدثنا في بهو الفندق ولقد كان جالسا على الطاولة التي بجانبنا رجلين بدا وكأن لديهما اهتمام بامورنا اكثر من اهتمامهم بامورهم الخاصة. هل يمكن ان هذا الرجل عند بركة السباحة له علاقه بذلك الاجتماع ؟

ان هذا ممكن وان كنت لا ارجح ذلك فأنا لا اعتبر هدفا جيدا والمناقشة التي اجريتها كانت معتدلة بشكل يثير الاحباط وبقيت اسبح وأوهام الشك تدور في رأسي.

في واقع الامر فإن المعارضين السلبيين لم يقولوا الشيء الكثير . اذن ماذا يريدون ؟ المزيد من الحرية أي القدرة على نشر اعمالهما واسماع صوتهما في كوبا. لقد قام اورلاندو لويس باردو وهو مدون بنشر اربعة كتب ولكن الان لا يستطيع ان يجد اي ناشر يمكن ان يتحدث اليه في كوبا.

نظريا فإن باردو وصديقه انتونيو روديلس يريدون الكثير من الاشياء مثل تغيير النظام واقتصاد حر وغيرها من الامور والتي تعتبر تخريبية لدرجة لا نستطيع ذكرها ولكنهما حريصين جدا على عدم ذكر اي شيء يمكن ان يشتم منه رائحة الاحتجاج او التحرك حيث يبدو ان مثل هذا التعقل يضمن لهما السلامة .

كما هو الحال في معظم البلدان المصنفة "غير حرة " من قبل منظمات حقوق الانسان فإن تطبيق القانون يمكن ان يكون تعسفيا. ان السلطات تعلم من هم المعارضين وتقوم بين الفينة والاخرى بتذكيرهم بذلك. على سبيل المثال وفي حادثة تم التطرق اليها بشكل واسع – وهناك خلاف كبير بشأنها- تم القبض على باردو والمدونة الكوبية يواني سانشيز من قبل الشرطة في الشارع وتم التعامل معهم بخشونة .

ان الطريق الواضح للتغيير بالنسبة للمعارضين الكوبيين هو المغادرة كما فعل الكثير منهم وفي احيان كثيرة بدعوة من الحكومة . لكن باردو وروديلس لا يريدون المغادرة وفي واقع الامر عاد روديلس بعد ان حصل على شهادة جامعية في الفيزياء النظرية في الخارج. ان باردو هو مختص في الكيمياء الحيوية حيث تدرب في هافانا. هم يريدون البقاء حيث يأملون بالتغيير بدون اثارة او تهييج .

لقد فكرت مليا قبل نشر هذا العمود وقمت بالتحقق من ذلك مع باردو وروديلس . لقد كتب باردو في رده : " انا لست ممثلا متخفيا على الاطلاق. ان الشفافية هي افضل طريقة لحمايتي تحت ظل الحكم الشمولي. انا لا احتاج الى اي نوع من برامج الحاسوب السرية حتى اقوم بالتدوين او قواعد معينة من اجل التحدث بامان من هاتف نقال كوبي ..... الخ وفي واقع الامر انا افضل ان تكون الشرطة السياسية (امن الدولة ) على اطلاع بكل كتاباتي فهم قرائي المتميزين . انا الهدف من تكلمي بحرية هو استفزاز الاخرين حيث آمل ان تنتشر هذا النتيجة لتصل لبقية مواطنينا الذين هم في حالة غيبوبة بطريقة أو بأخرى.

لقد اضاف روديلس " نحن دائما نخرق القانون لإنه طبقا للدستور الحالي فأنه لا يمكن محاولة عمل اي شيء ضد تطور الاشتراكية ولكننا ما زلنا نمضي قدما بمشروعنا ولقد كنت صريحا مع الشرطة السرية حيث قلت لهم اذا اردتم ايقافي فإن عليكم اعتقالي .

ان من المحتمل ان باردو وروديليس معروفان خارج كوبا اكثر من داخلها بفضل الانترنت والذي يمسح لهم بالنشر في العالم علما ان الانترنت يتوفر بالكاد في كوبا ( لقد التقيت بهم من خلال تويتر بعد ان نشرت طلبا برغبتي بمقابلة بعض اصحاب المبادرات في مجال الاعمال في هافانا ).

انا لم ارى مثل هذه الصعوبة في الاتصالات منذ ان ذهبت لروسيا لأول مرة منذ 23 سنة. ان الاتصالات المحلية عادة ما تنقطع ناهيك عن المكالمات الدولية . ان من الممكن استخدام الانترنت في الفنادق (عرض نطاق محدود وبثمانية دولارت امريكية بالساعة) وفي بعض الدوائر الحكومية ولكن ليس للناس العاديين . ان اولئك الذين يريدون استخدام الانترنت يعتمدون على السفارات الاجنبية والاصدقاء الحكوميين الذين لديهم القدرة على الوصول للانترنت او اشخاص مثلي بامكانهم شراء بطاقات انترنت في فنادقهم (لقد احترمت القوانين فالشيء الوحيد الذي اعطيته لباردو وروديليس هو بطاقة الانترنت الخاصة بي والمستخدمة جزئيا).

لقد تذمر الاكاديميون الذين يعملون للحكومة المحلية والذين تحدثت معهم من صعوبة الوصول للانترنت وانحوا باللائمة على الحظر الامريكي أو المشاكل التقنية أو التعقيدات المتعلقة بالبنية المحلية. لقد اتفق الجميع ان حرية الوصول للانترنت قد تساعد الاقتصاد بشكل كبير ولكن يبدو انهم غير راغبين في الاعتراف ان الانترنت يعتبر كتهديد سياسي وانه يتم تأخيره بشكل متعمد.

ليس من الضرورة ان يكون تدفق الاموال على كوبا من العوامل المساعدة وبينما من المؤكد ان تجعل تلك الاموال البلد بشكل عام اغنى فإن من المرجح ان تزيد تلك الاموال ليس فقط انعدام المساواة الشرعية- اي الفوز الذي عادة ما يحفز اصحاب مبادرات الاعمال – ولكن ايضا الفساد وفي بلد تكثر في الانظمة والقوانين مثل كوبا فإن من المؤكد ان تجد أناس في مواقع القوة راغبين في تطويع تلك الانظمة من اجل حصة من الارباح المستحقة للمستثمر الاجنبي.

باختصار فإن كوبا محبطة ومتناقضة . ان مباني هافانا جميلة للغاية ولكنها معظمها هي ابنية متداعية. ان عدم المساواة العرقية والتي قضت عليها الحكومة تقريبا يبدو انها ازادات مرة اخرى وخاصة منذ ان بدأت وظائف السياحة في القطاع الخاص وهي المصدر الرئيس للدخل الخاص حيث يبدو ان انعدام المساواة هذا يصب في صالح البيض. لقد كان اداء الحكومة جيدا في العديد من الامور وخاصة دعمها للفنون والمساواة الاقتصادية.

لكن الثمن هو انه يتوجب عليك ان تعمل للدولة الا اذا حصلت على وظيفة ضمن المهن الحرة المحددة والتي يبلغ عددها حوالي المائتين مثل صاحب مطعم وعامل مطعم وممثلة ودليل سياحي ونجار. ان بإمكانك ان تقوم بتوظيف اشخاص اخرين في مطعمك وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن صديقة باردو وهي طبيبة اسنان لا تستطيع ان تفتح عيادة خاصة بها وهي تعمل في عيادة حكومية.

في النهاية انا لا استطيع حقا ان افسر ما رأيت . ان هذين الرجلين تكلما بحرية نسبية فهل قدرتهم على عمل ذلك (لغاية الان) هي اشارة على ان الحكومة تعرف ان هناك القليل من الناس يستمعون ؟ ما كان يبدو كسطح فندق يعمه السلام في الصب��ح يمكن ان يكون في واقع الامر مكانا للتهديد وهذا يعتمد على كيفية تفسيرك للامر وكيف يقومون هم بتفسير تصرفاتك .

Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured